المنطق ببساطة شديدة، هو المدخل للتفكير الصحيح، معادلاته لا تخطئ، ولا تخدع، حساباته هي الحسابات الواقعية، والعقلانية، حتى لو كانت بلغة القصيدة، وبذات هذه البساطة، واستنادًا لهذا التعريف، يمكن القول ودون أي تجنٍ، إن ما فعتله حركة "حماس" في السابع من أكتوبر 2023 لم يستقم مع المنطق، وما كان له أن يستقيم.

الأدهى والأمر ما زالت "حماس" لا تدرك من المنطق شيئا، وهي تواصل تخبطا، ومكابرة، ونكرانًا، في حضورها العسكري (العبثي على نحو واقعي) والتفاوضي معًا، وهذا واقع بالغ التكاليف في اللحم الحي، فلا قذائفها، ولا صوريخها ألقمت العدوان الحربي الإسرائيلي مجرد حجر. ولا تفاوضها أثمر وقفًا للعدوان، بل وحتى بعد هديتها السخية لواشنطن، ما زالت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، تدك المساكن، والبيوت، والبنايات، على رؤوس أصحابها التي أصبح بعضها مقابر لأهلها، ومن نجا منهم بات نازحًا، ومكلومًا في روحه وجسده، وحيث الجوع بلغ معه مبلغ الجائحة، بعد أن راحت إسرائيل تستخدمه كسلاح حرب، وهذا ما يقوله الواقع اليوم، وقد أكدته بتقارير موثقة  "الأونروا" ومنظمة "أطباء العالم".

غياب حماس عن المنطق، غيبها عن الرشد الوطني، وخلف لها في الواقع معضلتها الرئيسة، نعني تبعيتها، وارتهانها لقرارات جماعتها الإخونجية، ورعاتها الإقليميين، وهذه معضلة لن تنجو في المحصلة من شباكها، التي غالبًا ما تكون شباكًا مميتة.

ماذا بقي لحماس غير فضائية إخبارية، تبهرج أفعالها، على نحو محموم، بفرقتها الإخونجية، الذين على ما يبدو باتوا بغرف نوم قرب استديوهاتها، ليسوا ضيوفًا على هذه الشاشة، بل ساكنون فيها ومعتاشون من خيراتها.

اللهم لا حسد، ولكن اللهم نجنا من الثرثرات المدمرة، ثرثرات هذه الفرقة، التي كلما تعالت نبراتها، واصلت طائرات العدوان الحربي الإسرائيلي، ضرباتها الصاروخية القاتلة للقطاع، وأهله. غياب حماس عن المنطق وغيابها عن الرشد الوطني وسقوطها في شباك الارتهان والتبعية، كل ذلك كلف شعبنا ومنذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى الأمس، 52.928 ألف شهيدة وشهيد و119.846 ألف جريحة وجريح، وقطاع غزة بات عنوانًا للخراب.