مجاعة تفتك بأهالي القطاع في مأساة لا مثيل لها، وللإحاطة بتطورات المشهد أجرت الإعلامية مريم سليمان اتصالا هاتفيًا عبر قناة فلسطيننا مع مدير عام معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي، اللواء حابس الشروف.
أكد اللواء حابس الشروف أن الوضع في قطاع غزة بلغ مرحلة الكارثة الإنسانية، مشدداً على أن إسرائيل تتبع سياسة تجويع ممنهجة لإجبار أبناء شعبنا على الهجرة القسرية خارج القطاع، وسط صمت عالمي تجاه الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.
وأوضح الشروف أن الاحتلال ينفذ خطة مدروسة تتضمن عدة أبعاد، أبرزها أهداف سياسية لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي يسعى لإطالة أمد الحرب حتى ما بعد أكتوبر القادم، بهدف تأجيل الانتخابات الإسرائيلية وضمان بقائه في الحكم، في ظل تراجع شعبيته وتصدع الائتلاف الحاكم.
وأشار إلى أن “الكابينت” الإسرائيلي، المُشكل من اليمين المتطرف، يعتمد خطة توراتية أطلق عليها اسم “النصر الكبير”، وتهدف إلى تقسيم قطاع غزة إلى ثلاث مناطق (شمال، وسط، جنوب)، مع دفع شعبنا قسرًا نحو الجنوب، تمهيدًا لحصرهم في بقعة جغرافية ضيقة على شاطئ البحر، ما يشكل ضغطًا إنسانيًا ونفسيًا لدفعهم نحو الهجرة.
وبيّن الشروف أن هذا الضغط يأتي ضمن محاولة لاطلاق سراح المحتجزين، والقبول بالشروط الإسرائيلية، وعلى رأسها “النصر المطلق” الذي يتضمن نزع سلاح حركة حماس ورفع الراية البيضاء، مؤكدًا أن شعبنا الفلسطيني لن يرضخ لهذه الممارسات.
وشددا بأن نتنياهو يستغل غياب الضغط الدولي لفرض أمر واقع يخدم مصالحه السياسية، موضحًا على أن الحل في اليوم التالي وفقًا للرؤية المصرية يجب أن يقوم على سلاح واحد وشرعية واحدة وقانون واحد.
مشددًا على حماس التوقف عن الممارسات التي تُفاقم معاناة شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، في ظل الوضع الإنساني المتدهور جراء العدوان الإسرائيلي.
وقال: "يجب على حركة حماس مراجعة سلوكها والعودة إلى الحوار الفلسطيني، مشيرًا إلى ضرورة أن تتبنى نهجًا سياسيًا مشابهًا لتجربة حزب الله في لبنان، الذي تمكّن من الحفاظ على قوته ووضع ملف التفاوض بيد الدولة اللبنانية".
وأضاف أن حماس، بصفتها حركة سياسية، لا تستطيع التفاوض باسم الشعب الفلسطيني منفردة، وللحفاظ على مستقبلها السياسي عليها الانضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية والعمل ضمن الإطار الوطني.
وأوضح أن الخطاب الإسرائيلي الحالي، كما عبّر عنه نتنياهو وسموتريتش، يركّز على هدف استراتيجي يتمثل في القضاء على حماس، وإنهاء أي تهديد وجودي من غزة، حتى لو كان ذلك على حساب حياة المحتجزين.
يشير الشروف إلى ضرورة التمييز بين العلاقة الاستراتيجية الثابتة بين إسرائيل والولايات المتحدة، وبين العلاقة الشخصية المتوترة بين ترامب ونتنياهو. فترامب يسعى لإنهاء الحرب في غزة بسرعة عبر إدخال مساعدات إنسانية ووقف العمليات العسكرية، بينما يماطل نتنياهو لأغراض سياسية داخلية. مشيرًا إلى أن الزيارات الأخيرة لنتنياهو لواشنطن كانت فاشلة، خاصة بعد رفض الإدارة الأميركية تدخله في سوريا أو التصعيد مع إيران.
خاتمًا، أن أولويات ترامب تتركز على ملفات كبرى مثل الصين، الجمارك، والحرب الأوكرانية الروسية، وليس الشرق الأوسط. ويرى أن واشنطن باتت ترى أن الحل السياسي ممكن في المنطقة بقبول عربي، وأن إسرائيل يجب أن تنصاع له. وفي حال ضغطت الولايات المتحدة، فلن تستطيع إسرائيل مواصلة الحرب، لأن الأولوية الأميركية هي حماية أمن إسرائيل، وليس بقاء نتنياهو في الحكم.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها