لم يعتد الكيان الاستعماري الاحلالي الإسرائيلي منذ صناعته عام 1948 على تعرضه للنقد والتقريع من المجتمع الدولي ومن مؤسسات الأمم المتحدة أو أمينها العام ومرد ذلك إلى الإنحياز الأميركي ومحوره الذي مكنه و يمكنه الإفلات من المساءلة والعقاب سواء عبر استخدام الفيتو في مجلس الأمن أو عبر ممارسة الهيمنة والنفوذ على الدول الأعضاء بحكم قوتها العسكرية والسياسية والإقتصادية.
لم يبق في العالم دولة تبرر للكيان الإرهابي الإسرائيلي جرائمه تحت ذريعة حق الدفاع عن النفس خلافًا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة من جرائم حرب وضد الإنسانية وتطهير عرقي وإبادة جماعية وفرض عقوبات جماعية ارتكبت وترتكب بحق الشعب الفلسطيني الاعزل من السلاح في قطاع غزة وفي عموم أراض الدولة الفلسطينية المحتلة العضو المراقب بالجمعية العامة للأمم المتحدة سوى الولايات المتحدة الأمريكية وقلة ممن يدور بفلكها في إنتهاك صارخ لمبادئ الأمم المتحدة وميثاقها وأهدافها ولمسؤولياتها كدولة دائمة العضوية بمجلس الأمن.
هذآ الإنحياز والتمكين والدعم الأميركي اللامحدود لقاعدته العدوانية التوسعية الإسرائيلية مكنها من إدامة إحتلالها الإستعماري لفلسطين في تحد صارخ للمجتمع الدولي ورفضها بعنجهية الإلتزام بتعهداتها المنصوص عليها بميثاق الأمم المتحدة وبالشرعة الدولية بترسيخ الأمن والسلم الدوليين وبعدم الاعتداء على أراض دولة أخرى وبتنفيذ القرارات الصادرة عن الجمعية العامة ومجلس الأمن عملاً بالمادة 21 من ميثاقها.

* إسرائيل الكيان المارق:

بناءً على ما تقدم فلا يمكن تصنيف "إسرائيل" إلا ككيان مارق يتطلب من المجتمع الدولي العمل على لجمه من خلال إتخاذ سلسلة من الإجراءات والتدابير العقابية على الأصعدة السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية وغيرها من المنصوص عليها بميثاق الأمم المتحدة ترسيخًا للسلم والأمن الإقليمي والدولي فقد أثبتت الأحداث الأخيرة منذ بداية حرب التطهير العرقي وحرب الإبادة المستمرة بحق الشعب الفلسطيني على مدار السنوات الماضية بالضفة الغربية وعلى قطاع غزة بوحشية لم يسجل التاريخ قديمة وحديثة مثيلاً لها على مدار الست شهور الماضية دون توقف إن إستمرار الاحتلال الإستعماري الاحلالي الإسرائيلي للأراض الفلسطينية المحتلة المعترف بها دوليًا بموجب القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة متذ عام 1947 وحرمان اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى مدنهم وقراهم التي طردوا منها عنوة عام 1948 نتيجة لحرب تطهير عرقي وإبادة مارستها العصابات الإرهابية الصهيونية اليهودية بمشاركة ودعم وتمكين من قوات المستعمر البريطاني وتصعيد كثافة جرائمه سواء عبر عصابات المستوطنين الإرهابيين أو عبر قواته العسكرية المدججة بأحدث انواع السلاح وأشدها فتكًا بما فيها المحرمة دوليًا شكلت و تشكل العائق والعقبة الكأداء أمام ترسيخ الأمن والسلم الإقليمي بل والدولي.

* غوتيريش على معبر رفح:

لقد أشار وبشكل واضح أمين عام الأمم المتحدة السيد غوتيريش بكلمته التي تمثل الغالبية الساحقة من المجتمع الدولي التي طالبت بقراراتها وقف العدوان ورفض التهجير وإدخال المساعدات الإنسانية والأساسية من على بوابة رفح بالجانب المصري "بعد منع سلطات الإحتلال الإستعماري الإرهابي الإسرائيلي دخوله غزة في انتهاك وتحد صارخ لميثاق الأمم المتحدة" إلى الأوضاع الكارثية والمأساوية المحيقة بأهل قطاع غزة الناجمة عن استمرار الحرب العدوانية الوحشية ونتيجة للحصار الشامل المفروض إسرائيليًا على قطاع غزة من تجويع وتعطيش وحرمان من تلقي العلاج وقطع الكهرباء وتقييد دخول المساعدات الإنسانية من غذاء ودواء ومياه وتأكيده على دور الأونروا ومطالبته بوقف فوري إنساني للعدوان حتى بادرت الماكينة الإستعمارية الإسرائيلية بشن حملة تشويه وتحريض ضد الأمم المتحدة وامينها متهمة إياه بمعاداة السامية واليهود وبدعم الإرهاب وبالتالي للأمم المتحدة.
هذا الاستهداف نابع من قوله بما يمثله كلمة حق فضحت وعرت حقيقة الكيان الإستعماري الإسرائيلي العنصري المصطنع الإجرامية واللإنسانية.

* المطلوب ردًا على التشويه:

يخطئ أمين عام الأمم المتحدة كما تخطئ غالبية الدول الأعضاء بالأمم المتحدة إذا صمتت عن هذه الحملة الإسرائيلية لتشويه والتشكيك الممنهجة التي تستهدف الأمم المتحدة بمؤسساتها وأمانتها العامة ولم تبدأ بعد خطاب غوتيريش على معبر رفح وإنما سابقا لذلك فهي قائمة ومستمرة منذ فترة طويلة تشتد كلما صدر تصريح أو قرار عن الأمانة العامة للأمم المتحدة أو مجلس حقوق الإنسان أو الجمعية العامة مما يستدعي من السيد غوتيريش ليس انتصارًا لذاته وإنما انتصارًا للعدالة ولهيبة الأمم المتحدة وإعادة للثقة بدورها من أجل الأمن والسلم وتحقيق حق تقرير المصير للشعوب عامة وللشعب الفلسطيني خاصة الذي يعاني ويتعرض لأعتى اشكال الجرائم والمجازر والحرمان من الحرية والإستقلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس منذ ثمان عقود تقريبًا المبادرة لاتخاذ إجراءات عملية ضاغطة وعقابية على الكيان الإستعماري الإسرائيلي ومنها:

أولاً: الدعوة لعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن لفرض عقوبات على "إسرائيل " كدولة وقيادة

ثانيًا: دعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة لإجتماع طارئ بهدف استصدار قرار بتجميد عضوية إسرائيل بالأمم المتحدة لعدم:

• احترامها وامتثالها لميثاق الأمم المتحدة

• إنتفاء شرط قبولها عضوًا بالامم المتحدة بتنفيذها قراري الجمعية العامة للأمم مرحبا رقم 181 و 194

• عدم تنفيذها أي قرار من قرارات مجلس الأمن الخاصة بالقضية الفلسطينية إلتزامًا بالمادة 25 من الميثاق

• مثولها أمام محكمة العدل الدولية بجرائم حرب إبادة ولعدم إمتثالها بتنفيذ قرار المحكمة القاضي بإتخاذ تدابير للمضي ومنع إرتكاب جرائم حرب الإبادة المنصوص عليها بالمادتين الثانية والثالثة من إتفاقية منع جرائم الإبادة والمعاقب عليها دوليًا

• توجيه إنذار للكيان الإستعماري الإسرائيلي بالشروع بإنهاء احتلاله الإستعماري للأراضي الفلسطينية المحتلة خلال فترة محددة تحت طائلة العزل وفرض حصار شامل

الشعب الفلسطيني سئم من ديباجة المناشدة والشجب والاستنكار والقلق دون أن تترافق مع خطوات عملية ضاغطة لوقف العدوان ورفع الحصار ومنع التهجير وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الإستعماري وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه بتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وتمكين اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى مدنهم وقراهم التي طردوا منها عنوة عام 1948 وبذلك يتم تحقيق الأمن والسلم الدوليين.

الشعب الفلسطيني ماض بنضاله بكافة الوسائل المكفولة دوليًا بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني حتى نيل الحرية والاستقلال ودحر المستعمر الإرهابي الإسرائيلي بإذن الله تعالى.؟!