بسم الله الرحمن الرحيم
حركة "فتح" - إقليم لبنان/ مكتب الإعلام والتعبئة الفكرية
النشرة الإعلامية ليوم السبت 16- 9- 2023

*رئاسة
سيادة الرئيس أمام مجموعة الـ"77+الصين": عازمون على التغلب على الظلم التاريخي الذي خنق تنمية شعبنا وأعاق تطلعاته

قال سيادة الرئيس محمود عباس: "إن الشعب الفلسطيني، بدعم من مجموعة الـ77+الصين، عازم على التغلب على الظلم التاريخي الذي خنق تنميته وأعاق تطلعاته طوال قرن من الزمن".
وأضاف سيادته، في كلمته أمام مجموعة الـ77+الصين، المنعقدة في العاصمة الكوبية هافانا،"أن سياسات إسرائيل وممارساتها تسعى إلى ترسيخ احتلالها الاستعماري الاستيطاني وفرض واقع الفصل العنصري، الأمر الذي لا يجوز السكوت عنه".
وتابع سيادته: "أن الوضع التنموي في فلسطين يختلف عنه في دول العالم الأخرى، فهو يخضع لنظام الفصل العنصري المؤسسي في إسرائيل، والاحتلال غير القانوني، والمشروع الاستعماري الذي يُنكر حقنا في التنمية، إذ تتبنى إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، سياسات ممنهجة تهدف إلى تقويض تنمية شعب بأكمله".
وشدد سيادة الرئيس على أن هذا الوضع الراهن يجب أن ينتهي، وعلينا أن نتحرك الآن لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية منذ عام 1967، وحل جميع قضايا الوضع الدائم بما فيها قضية اللاجئين الفلسطينيين.
وقال: "نؤكد لشركائنا في مجموعة الـ77 والصين أن الشعب الفلسطيني سوف يثابر ويواصل نضاله المشروع لتحقيق حقوقه، وهو مؤمن بحتمية الحرية والازدهار بسبب تضحياته والتزامه بالسلام، فضلاً عن الدعم الثابت والمبدئي من الأصدقاء أمثالكم".
وجدد سيادته الشكر الجزيل للرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، وللشعب الكوبي الصديق، على دعمه لحقوق الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية كافة، واصلا شكره لقادة الدول ورؤساء الوفود.
وختم سيادته قائلاً: "نتمنى لهذا المؤتمر النجاح، متطلعين إلى أن نتمكن من عقده في دولة فلسطين، تعبيرا عن دعمكم المعنوي والأخلاقي لحقوقنا وتطلعاتنا".

*فلسطينيات
د. اشتية يبحث مع وزيرة خارجية النرويج ترتيبات اجتماع المانحين المقبل في نيويورك

بحث رئيس الوزراء د. محمد اشتية، يوم الخميس، مع وزيرة خارجية النرويج أنكين هويتفيلدت، ترتيبات اجتماع المانحين المزمع عقده الأسبوع المقبل في نيويورك، بصفتها رئيسة الاجتماع، بالإضافة إلى آخر المستجدات وتطورات الأوضاع في فلسطين.
وطالب رئيس الوزراء، خلال لقائه هويتفيلدت في مكتبه برام الله، الدول المانحة بالضغط على إسرائيل للالتزام بالاتفاقيات الموقعة وايفائها بتعهداتها التي قطعتها خلال الاجتماعات السابقة، ووقف كافة الإجراءات الأحادية والسماح بعقد الانتخابات في كافة الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس، بالإضافة إلى وقف كافة الاقتطاعات الجائرة من أموال المقاصة.
وثمن د. اشتية دعم النرويج الثابت والمستمر لفلسطين، داعيا إياها للاعتراف بدولة فلسطين كونها من رعاة السلام واتفاق أوسلو، وذلك لحماية حل الدولتين في ظل كافة الإجراءات الإسرائيلية المدمرة له.
وحضر الاجتماع المبعوثة النرويجية لعملية السلام في الشرق الأوسط هيلدا هارالدستاد، وممثلة النرويج لدى فلسطين تورن فيستي، ووكيل وزارة الخارجية أمل جادو.

*عربي دولي
انطلاق أعمال قمة "مجموعة الـ77 والصين" في كوبا

إنطلقت، اليوم الجمعة 2023/9/15، أعمال قمة مجموعة الـ77 والصين، في العاصمة الكوبية هافانا، تحت شعار "تحديات التنمية الحالية: دور العلم والتكنولوجيا والابتكار".
ويشارك في القمة، سيادة رئيس دولة فلسطين محمود عباس، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وعدد من قادة ورؤساء دول المجموعة. وتسلمت كوبا الرئاسة الدورية للمجموعة في كانون الثاني/يناير الماضي.
وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل: إن "الدول النامية بحاجة إلى الدعم والمساعدة من الدول الأكثر تطورًا، لمواجهة العقبات التي تواجهها من تراجع للخدمات الصحية والغذائية، وهجرة الأدمغة، التي تعد استنزافًا لهذه الدول التي تنتظر الدعم الدولي".
ولفت كانيل، إلى أن هناك حصارًا من الولايات المتحدة الأميركية استمر على كوبا واقتصادها، وأدى إلى مشكلة إنسانية كانت بمثابة عقبة أمام التطوير، وأثرت في الإرادة السياسية التي تهدف إلى تنشيط الابتكار والإبداع وتفعيله، وتحقيق العدالة.
بدوره، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: إن" جهود الدول بممثليها وقادتها كافة تستمر من أجل الوصول إلى الهدف الذي وضعته مجموعة الـ77 للقضاء على الفقر، وتحقيق حلول لكل المشكلات العالمية".
وأضاف غوتيريش: "نواجه اليوم أزمات عدة، فالفقر والجوع يزدادان في الكثير من الدول، إضافة إلى الكوارث الطبيعية وتغير المناخ، فضلًا عن الأطر والأنظمة العالمية التي لم تصل إلى الأهداف التي وضعتها، وتحديدًا الدول النامية".
وأوضح: أن "صوت مجموعة الـ"77 والصين" يُسمع، ويجب العمل معًا من أجل عالم متعدد الأقطاب، ولتجسيد النظام الذي يضمن العدالة والمساواة ولا يهمل أحدًا، ويأخذ بعين الاعتبار الإنسانية".
وأكد غوتيريتش: أن" الدول النامية قد عانت كثيرًا تحت الحكم الاستعماري لسنوات طويلة، ولا بد أن يكون هناك إجراءات من أجل أن يكون النظام المالي العالمي أكثر تمثيلاً لكل هذه الدول".
ومجموعة الـ"77 والصين" هي أكبر منظمة حكومية دولية للبلدان النامية في الأمم المتحدة، وتم تأسيسها في 15 يونيو/ حزيران عام 1964 من قبل 77 دولة، وحافظت على اسمها رغم أنها توسعت وتضم حاليًا 134 دولة.
وتهدف المجموعة إلى الدفاع عن المصالح الاقتصادية الجماعية لتلك الدول، وتعزيز قدرتها التفاوضية على القضايا الاقتصادية الدولية الرئيسية داخل المنظمة الأممية.
يذكر أن دولة فلسطين تسلمت رئاسة مجموعة الـ77+الصين" لعام 2019.

*إسرائيليات
الاحتلال يغلق الحرم الابراهيمي بحجة الأعياد اليهودية

أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، الحرم الإبراهيمي الشريف أمام المصلين المسلمين، بحجة الأعياد اليهودية.
ويُشار إلى أن إغلاقه يأتي ضمن التقسيم الزماني والمكاني من قبل الاحتلال الإسرائيلي، الذي سرق حوالي 36% من أروقته بشكل دائم.
ويُذكر أن الاحتلال يغلق الحرم 10 أيام سنويًا بشكل كامل، بحجة الأعياد اليهودية، ويسلب الحق من المصلين الفلسطينيين، وقرر الاحتلال إغلاقه هذا العام بتواريخ: 16 و20 و24، و25 من الشهر الجاري.

*أخبار فلسطين في لبنان
الأحمد يلتقي وفدًا من الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

إلتقى عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والمركزية لحركة "فتح" المشرف العام على الساحة اللبنانية عزام الأحمد يوم الجمعة ٢٠٢٣/٩/١٥،  وفدًا من الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين برئاسة عضو المكتب السياسي للجبهة ومسؤولها في لبنان علي فيصل بحضور سفير دولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية أشرف دبور، أمين سر حركة "فتح" وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية فتحي أبو العردات، وعضو قيادة حركة "فتح" في لبنان اللواء منذر حمزة.
وضم وفد الجبهة أعضاء المكتب السياسي أركان بدر، خالدات حسين، وفتحي كليب.
وجرى خلال اللقاء بحث الأوضاع في مخيم عين الحلوة والآليات الجدّية الكفيلة لتثبيت وقف إطلاق النار وتسليم المتهمين بإغتيال اللواء الشهيد أبو أشرف العرموشي ورفاقه.
كما جرى التأكيد على الالتزام الفعلي بمقررات هيئة العمل الفلسطيني المشترك في لبنان وكافة المساعي الأخواية اللبنانية الحريصة على وضع حد يوقف الأحداث التي تستهدف وجود مخيم عين الحلوة، وخطورة ما يجري من تهديد للاستقرار والسلم الأهلي ويخدم المشاريع المشبوهة الهادفة للنيل من القضية الفلسطينية وعودة اللاجئين الفلسطينين لوطنهم وتهديد الوجود الفلسطيني في لبنان.
 وجرى التأكيد على ضرورة ترتيب الوضع الفلسطيني لما يؤسس إلى تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا في كافة أماكن تواجده، وتصليب وتحشيد عناصر القوة الفلسطينية دعماً لصمود شعبنا ومقاومة العدو الصهيوني الفاشي، ومواجهة جرائم جيش الاحتلال ومخططاته الاستيطانية الاستعمارية.

*آراء
نظرة من زوايا أُخَر لاتفاقيات أوسلو/ بقلم: باسم برهوم

أثار إنتباهي التعقيب الروسي على الذكرى الثلاثين لتوقيع إتفاقيات أوسلو (13 أيلول/ سبتمبر 1993). وهو رد موضوعي، كنت أتمنى أن تكون ردودنا بالطريقة نفسها بعيدًا عن الخطاب الشعبوي، الذي يخلط الطين بالعجين، مستغلاً ما يعانيه الفلسطيني من إحباط جراء عدم تمكنه من تحقيق أي من أهدافه الأساسية، والجهل في تاريخ نشأة القضية الفلسطينية وتطورها عبر اكثر من قرن من الزمان، وعدم الإلمام بما يكفي بالصهيونية ومشروعها وطبيعة الدعم الذي تتلقاه، وأي معالجة بالضرورة أن تفصل بين الإتفاق بحد ذاته والظروف التي جاءت به، وبين الأسباب التي أدت إلى فشله بالطريقة الكارثية التي وصلنا إليها بعد ثلاثة عقود.
ولكي يكون الأمر مفهومًا أكثر يمكن تلخيص التعقيب الروسي كالتالي: إتفاقيات أوسلو فتحت آفاقًا لسلام فلسطيني إسرائيلي، ولكن إنهيار الأفق والأمل بسب الفوضى التي خلفها تفرد الولايات المتحدة الأميركية في رعاية مفاوضات عملية السلام، فالتعقيب الروسي حمل واشنطن مسؤولية الفشل، وميز بين الاتفاق بحد ذاته وبين النتائج والأسباب التي أدت إلى إنهياره والوصول إلى طريق مسدود، بل أكثر من ذلك كيف تم تدمير أوسلو من قبل إسرائيل والولايات المتحدة بشكل منهجي.
والآن نعود للإتفاق، فكما هو معلوم فإن أي إتفاق هو ابن ظروفه، ويكون في العادة انعكاسًا لميزان القوى، ومفهوم ميزان القوى مفهوم معقد بعض الشيء، فهو لا يقتصر فقط على ميزان القوة العسكرية أو الاقتصادية، ففي أحيان كثيرة يلعب الواقع الجيوسياسي، والنظام الدولي دورًا مؤثرًا في هذا المفهوم.
فأوسلو هو باختصار ابن لحظته التاريخية بكل ما فيها من تفاصيل واعتبارات، وهو في الواقع فصل آخر للصراع وليس معاهدة سلام مكتملة الأركان تغلق جميع الادعاءات والمطالبات.
ولا يمكن فهم الاتفاقية إلا في ضوء طبيعة الصراع، وبشكل أدق طبيعة الصهيونية ومشروعها التوسعي، ونظرتها للشعب الفلسطيني، ونفيها لوجوده كشعب يمتلك الحق بتقرير المصير على أرض وطنه التاريخي فلسطين.
بالنسبة للصهيونية، هناك شعب واحد يمتلك حق تقرير المصير على "أرض إسرائيل" من البحر إلى النهر هو "الشعب اليهودي"، والأمر الذي أكده مجددًا قانون "يهودية الدولة" الذي أقره الكينست الإسرائيلي عام 2018.
إنطلاقًا من المبدأ الصهيوني سالف الذكر، فإن إتفاقيات أوسلو تعتبر اختراقًا، فقد اعترفت إسرائيل بموجب الاتفاق بالشعب الفلسطيني وممثله الشرعي والوحيد منظمة التحرير الفلسطينية، كما اعترفت إسرائيل بأن هناك حقوقًا للشعب الفلسطيني يجب التفاوض بشأنها، وفي مقدمتها القدس واللاجئون والأرض، عبر نقطتي الاستيطان والحدود، وأن للشعب الفلسطيني حقوقًا بالموارد والمقدرات عبر بند المياه.
والأهم أن إسرائيل قد أقرت في الاتفاق أن الضفة الغربية وقطاع غزة وحدة جغرافية واحدة ولا يحق لها من طرف واحد تغيير الواقع فيها، كما حدد الاتفاق مدة المرحلة الانتقالية بخمس سنوات وخلالها يجب أن يكون الاتفاق قد تم بشأن قضايا المرحلة النهائية: القدس، واللاجئين، والاستيطان والحدود والمياه. ولتوضيح ما يعنيه ذلك؟ فعلى سبيل المثال القدس، التي طالما إدعت إسرائيل أنها عاصمتها الأبدية، في الاتفاق أصبح هذا الادعاء محل تفاوض وليس أمرًا محسومًا سلفًا.
أعود للتعقيب الروسي، فالاتفاق هو عبارة عن خريطة طريق تفتح أفاقًا للسلام، وكان الأمر كذلك في البدايات إلى أن اغتال اليمين المتطرف رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين في مطلع شهر تشرين الثاني/ نوفمبر للعام 1995. بعد ذلك تسلم هذا اليمين المتطرف السلطة في إسرائيل بزعامة نتتياهو في ربيع العام 1996، ومنذ ذلك التاريخ لم تشهد المفاوضات اي تقدم حقيقي، بل جرى تكثيف الاستيطان ومصادرة الأرض وتهويد القدس بشكل متسارع، هذه الهجمة الإسرائيلية على أوسلو توجت بعملية "السور الواقي" وهي الحرب التي شنها شارون عام 2002 وأعاد خلالها احتلال الضفة بالكامل، وقام بتدمير مؤسسات السلطة الوطنية وكل البنى التحتية وحاصر ياسر عرفات في مقره في رام الله وهو الحصار الذي انتهى باغتياله العام 2004 بالسم.
أما الوسيط الأميركي الذي احتكر عملية التفاوض، فكما ذكر التعقيب الروسي، أشاع الفوضى ولم يكن نزيها ولا محايدًا وساهم في تدمير عملية السلام عندما لم يكن حازمًا بما يكفي بما يتعلق بكافة انتهاكات إسرائيل للاتفاقيات، وخاصة بما يتعلق بالاستيطان وتهويد القدس. وبلغ التدمير الاميركي لعملية السلام ولاوسلو ذروته مع إعلان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب القدس "عاصمة الشعب اليهودي"، ونقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب إلى القدس مما اعتبر في حينه إزاحة لقضية القدس من المفاوضات.
لقد كانت واشنطن وفي مراحل كثيرة متماهية تمامًا مع اليمين المتطرف الإسرائيلي في هدف تقويض أوسلو ومنع تطوره باتجاه حل الدولتين، كما وقفت واشنطن أمام أي تدخل دولي إيجابي لدفع عملية السلام، بل وحرمت اللحنة الرباعية من القيام بأي دور فاعل.
وحتى الادارات الأقل تطرفًا، إدارات الديمقراطيين، كلنتون، أوباما والآن بايدن فإنها وان كانت متناقضة مع اليمين الإسرائيلي- لم تتحرك جديًا باتجاه المبدأ الذي طالما تغنت به ألا وهو مبدأ حل الدولتين.
وفي سياق مختلف، فإن القوى الإقليمية، وهي بالمناسبة عربية وغير عربية، التي ترى في القضية الفلسطينية مجرد ورقة للمساومة في إطار تنفيذ أجنداتها ومصالحها الخاصة، فقد كان لهذه الدول مصلحة بفشل أوسلو، وبقيت تصر على التدخل في الشأن الفلسطيني الداخلي عبر أذرع وأدوات فلسطينية. وهي ذات القوى التي تقاطعت مع إسرائيل في شق الساحة الفلسطينية وحدوث الانقسام في العام 2007، وتقوم حتى اللحظة بتغذيته.
والجدير ذكره هنا أن الانقسام يمثل التهديد الأكثر خطرًا على القضية الفلسطينية، وحرمان الشعب الفلسطيني من تحقيق أية مكاسب برغم التضحيات الكبيرة التي يقدمها.
إتفاقيات أوسلو هي نتاج اللحظة التاريخية التي أبرمت خلالها موضوعيًا وذاتيًا، فقد جاءت في وقت أحكمت فيه الولايات المتحدة الأميركية قبضتها على النظام الدولي، الذي بات يعرف بعد تفكك الإتحاد السوفييتي ومعسكره الاشتراكي وحلف وارسو، بنظام القطب الواحد. ولعلنا نذكر أن حرب الخليج في العام 1991، التي جاءت إثر اجتياح العراق للكويت، كانت بمثابة المنصة التي أعلنت خلالها واشنطن أنها صاحبة الكلمة في هذا العالم.
وإلى جانب كل هذه التحولات الاستراتيحية الكبيرة على الساحة الدولية، فإن تلك الحرب أنهت التضامن العربي، حيث انقسم العرب إلى معسكرين متواجهين، وهي المرحلة التي أنتهت باحتلال العراق العام 2003، ولاحقًا بتفكيكك عدد من الدول العربية.
أما على الصعيد الذاتي، فقد وجدت منظمة التحرير الفلسطينية نفسها مع الطرف المهزوم في حرب الخليج، وفي الوقت ذاته كانت الانتفاضة الشعبية في الأرض المحتلة قد بدأت تخبو، فقد حرمت التطورات المتسارعة إقليميًا ودوليًا منظمة التحرير من استثمار الإنتفاضة، بالرغم أنها حاولت العام 1988، عندما عقدت المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر وتم الإعلان عن إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران/ يونيو.
لقد كان مؤتمر مدريد الذي حضرته كل الدول العربية، لحظة تاريخية لتعلن فيها واشنطن أنها هي صاحبة الكلمة الاولى والأخيرة في هذا العالم، وأن حليفتها إسرائيل اصبحت دولة مقبولة في المنطقة، وأن العرب جميعًا جلسوا معها.
وقد ثبت لاحقًا أن الولايات المتحدة لم تكن معنية بأكثر من تأكيد زعامتها وتثبيت الحقيقة الإسرائيلية، إلا أن ان تطورًا حدث في إسرائيل عندما جاءت حكومة رابين -بيريس عام 1992، التي إرتأت أن العنوان هو ياسر عرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية، للتوصل معه إلى إتفاق سلام، والخروج من مأزق السيطرة على شعب آخر، ومأزق الاحتلال.. هذا التحول الإسرائيلي الداخلي هو الذي فتح الطريق امام أوسلو.
لم يدعِ أحد أن أوسلو كان الاتفاق المنشود، فهو مرحلة أخرى من الصراع، ربما تحتاج إلى ذكاء أكثر وكفاح أكثر شدة، وفي الجانب الإسرائيلي كان تقويض أوسلو هدفًا وجوديًا لليمين الإسرائيلي، ومن جانبها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، التي نشأت لتكون مؤسسة استعمارية توسعية، فقد رأت في أوسلو عدوا لمخططاتها وإيديولوجيتها الصهيونية.
باختصار، لقد كان أعداء أوسلو أكثر بكثير من داعميه وهؤلاء الأعداء موجودون وأقوياء جدًا في الولايات المتحدة وإسرائيل وعدد لا يستهان به من القوى الاقليمية المتضررة والمنتفعة من استمرار الدم الفلسطيني النازف.
التعقيب الروسي منهجه جيد لكنه كان بحاجة الى توضيح أكثر، إلا أن رسالة التعقيب واضحة: الشتم لا يجب أن يوجه لأوسلو، فهو بالنهاية إتفاق على ورق، وإنما من يجب شتمه راعي عملية السلام الذي لم يكن نزيها وحسب بل وشريكًا لليمين الصهيوني في تدمير حل الدولتين وأي أفق يمكن أن يقودنا إلى السلام العادل.