فلسطين بالنسبة لأهل اليمن خط أحمر.. والتلاميذ منذ نعومة أظفارهم، يتعلمون ذلك في مناهجهم الدراسيّة، وللفلسطيني المُقيم في المدن اليمنية حقوق المواطن اليمني نفسها، سواء في التعليم، أو في المستشفيات، أو الإقامة في المناطق اليمنية كافة، ويصل الأمر إلى أن المرور على اسم إسرائيل بدون ربطه بالاحتلال والعدوان كان يسبب الكثير من المتاعب لقائله.

لاقت تغريدة لنائب رئيس هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي هاني بن بريك تعليقات واسعة مُستغربة وساخرة من موقفه المؤيد لهذا الاتفاق، تماماً مثلما حدث قبل أشهر عندما بدأ الترويج للتطبيع.

 فقد جاء في تغريدة له، وهو يضع صورة شخصية لولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد: "إذا فتحت زيارة الجنوبيين لتل أبيب وتم قبلها توقيع خطة السلام بين الإمارات وإسرائيل سأقوم بزيارة اليهود الجنوبيين في بيوتهم وسأذهب معهم إلى القدس وسأصلي في المسجد الأقصى. صباحكم سلام وتسامح وتعايش وقبول الآخر" ، بحسب ما اوردته صحيفة العربي الجديد.

ورد عليه الأكاديمي من جنوب اليمن سامي عطا، بتغريدة أخرى: "يعني حتى تطبيع الذل والمهانة تربطه بسيدك، طيب رضيت أن تكون عبداً، على الأقل حاول أن ترتفع قليلا في عبوديتك، فلا يستطع عبد العبد أن يقيم دولة يا هذا أو يديرها".

في حين كتب عبد السلام اليافعي "كان الأحرى بك أن تتجه لتطبيع السلام الجنوبي - الجنوبي وتدعو لمصالحة وطنية حقيقية لكل أبناء الجنوب وطي صفحة الماضي والبدء بتصالح وتسامح حقيقي لجنوب يتسع لكل أبنائه أفضل وأسمى وأنبل من أن تنشد السلام مع الكيان الصهيوني". أمّا حضرمي جنوبي، وهو اسم مستعار، فقد وجه رسالة لبن بريك جاء فيها أن "إسرائيل عدونا، لا نريد تسامحا وتعايشا معها. قضية القدس وفلسطين قضية كل المسلمين يا شيخ هاني، نريد أخبارا عن الجنوب، عن تحرير شبوة، وادي حضرموت، نريد استعادة دولتنا".

بعض الأحزاب اليمنية، ومن أبرزها الحزب الاشتراكي اليمني والمؤتمر الشعبي العام، من جهتها، لم تكن بعيدة عن المشهد، حيث أصدرت بياناً دانت فيه حركات التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي وأعلنت دعمها الدائم لحق الشعب الفلسطيني بنيل كامل حقوقه.

 وعلى الرغم من موقفها المنحاز للقضية الفلسطينية وقولها إن هذا التطبيع سيعمل على تشجيع "السياسة العدوانية للكيان الصهيوني وسيخل بأحكام القانون الدولي، ناهيك عن أنه خروج عن قرارات الإجماع العربي وتلك الصادرة عن الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، ومؤسسات وهيئات الأمم المتحدة، وستكون له تداعياته السلبية على حالة السلام والاستقرار بالمنطقة العربية والشرق الأوسط"، فإنها تجنبت توجيه أي انتقاد للإمارات التي تسيطر عبر وكلائها على مناطق.

الناشط والصحفي اليمني سامي نعمان انتقد هذا الأمر قائلاً "أصدرت الأحزاب اليمنية بيانا مهترئا عجيبا يدين (خطوات التطبيع مع العدو الصهيوني) دون أن تتجرأ على ذكر دولة الإمارات، بعد ثلاثة أيام من إصدار التنظيم الناصري منفردا بيانا واضحا وقويا علاوة على كونه فوريا.. لا كانت أحزاب سلطة ولا معارضة، ولا إمكانية لإصدار بيان متماسك يتضمن موقفا واضحا وصريحا، إذ اسمه بيان، لا (غمغمة)". وأضاف: "لو انها مجتمعة تملك عقلا - على كثرة قياداتها - لكان أقنعها بفضيلة الصمت، وأنهم لو صمتوا كان أفضل من هذا البيان الهزيل والسخيف.. وذلك أضعف السياسة.. لكن يا للمذلة..".

أمّا وزير الخارجية اليمني محمّد الحضرمي، فقد غرّد عبر الموقع الرسمي لوزارة الخارجية قائلاً "موقفنا في الجمهورية اليمنية سيظل ثابتا ولن يتغير تجاه القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني الشقيق - غير القابلة للتصرف - وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وسيظل الشعب اليمني داعما للشعب الفلسطيني الشقيق ولحقه في أرضه ودولته، ولن نحيد".

__