مساء أمس الأربعاء داهمت مجموعة من المستعربين الإسرائيليين محلاً تجاريًا لبيع قطع غيار السيارات في مدينة قلقيلية واختطفت شابًا فلسطينيا، واقتادوه إلى جهة مجهولة بسيارة مدنية. وكانت الأسبوع الماضي وبالتحديد يوم الأربعاء الموافق السابع من آذار/ مارس اقتحمت وحدة استعمارية من المستعربين الحرم الجامعي في بيرزيت، واختطفت عمر الكسواني، رئيس مجلس الطلبة بدعم من قوات الجيش الإسرائيلي، وانسحبت وسط إطلاق رصاص من قبل جنود الاستعمار الإسرائيلي. كما تجرأ المستعربون أكثر من مرة على اختطاف العديد من الشباب المتظاهرين في أكثر من موقع وميدان مواجهة.

وبعيدًا عن الانتهاكات القانونية والأكاديمية والسياسية الخطيرة لعمليات وحدات المستعربين، التي تتناقض مع القوانين والمواثيق الدولية، فإنَّ هناك درسًا بشعا آن للفلسطينيين أن يتعلموه، ويتعظوا منه، ويأخذوا عبره بعين الاعتبار، والعمل على استلهام الرد على جرائم المستعربين الإسرائيليين. حيث لا يجوز أن تمر تلك العمليات دون ردع وطني لتلقينهم درسًا موجعًا للحد من هذة الظاهرة أولاً، ثم القضاء عليها لاحقًا.

مهم جداً إثارة الموضوع القانوني والأكاديمي والصحفي في المنابر العربية والإقليمية والدولية ذات الصلة، وهذا أضعف الإيمان. لكن هذا البعد لوحده لا يكفي للرد على تلك العمليات للرد عليها، الأمر الذي يفرض على المعنيين في مختلف المؤسسات والمدن والميادين وضع خطط جدية للتصدي لتلك العصابات، بحيث لا تخرج سالمة من مكان الجريمة مهما كلف أمر المواجهة من تضحيات. لا سيما وإنَّ القوة المهاجمة، هي قوة عسكرية بغض النظر عن لباسها المدني، وهي مسلحة بأسلحة نارية، أضف إلى إنَّ قوات جيش الاستعمار الإسرائيلي تؤمن لها الحماية والتغطية على عمليات الخطف الوحشية.

إنَّ استسهال وحدات المستعربين لعمليات الاقتحام للجامعات والمدن والمظاهرات ناجم عن تمكنها من تحقيق أهدافها دون تعقيدات، وهو ما يفرض على القوى الفلسطينية وقطاعات الشعب عمومًا إعادة النظر في آليات التعامل مع هذه الظاهرة، والعمل في كلّ موقع محتمل للمواجهة مع تلك الوحدات على تشكيل مجموعات رادعة تملك القوة الشخصية، وتستخدم أدوات تؤهلها لتحقيق أكثر من هدف، منها أولاً إفشال عمليات الخطف مهما كان الثمن؛ ثانيًا إيقاع الخسائر الفادحة في الوحدات الإسرائيلية المنفذة لهذه الجريمة أو تلك؛ ثالثًا والعمل على عدم خروجها من المواقع إلَّا وفق الشروط الفلسطينية، وحدها الأدنى عدم العودة لذات الانتهاكات الخطيرة، وإخراجهم من المواقع بكامل عار الهزيمة، ليكونوا عبرة لكل وحدات المستعربين الاستعمارية ولقطعان المستوطنين، وحتى يفكروا ألف مرة قبل الإقدام على هكذا جرائم.

لكن إن بقي الحال على ما هو عليه، فإنَّ تلك الوحدات المجرمة من المستعربين ستتطاول في تنفيذ جرائمها وانتهاكاتها ضد الكل الفلسطيني وفي كل المواقع والأماكن دون رادع أو وازع من أي نوع. وهو ما لا يجوز نهائيًا. وبالتالي على كل القوى السياسية والطلابية والجماهيرية إيجاد وسائل وأشكال عمل تستجيب للدفاع عن الذات الوطنية بالشاكلة المناسبة، التي تدب الرعب في صفوفهم، وليس العكس. والشعب العربي الفلسطيني بتجربته الكفاحية الطويلة وخاصة الحركة الطلابية، التي عركتها تجارب المواجهة مع تلك الوحدات وقوات الجيش الإسرائيلي قادرة ومؤهلة على هزيمتهم، ودحرهم من خلال اشتقاق وابتداع عمليات الردع الشجاعة.

الساحة الفلسطينية صحيح مفتوحة على مصارعيها أمام جيش الموت الإسرائيلي المستعمر، ولكن البيت الإسرائيلي من زجاج وضعيف، ويمكن كسره وهزيمته بالتصميم والتخطيط الجيد والإرادة الفولاذية الصلبة.