العبوة كبيرة الحجم متقنة الصنع، التي أعدتها حماس وفجرتها في موكب رئيس الوزراء رامي الحمد الله الذي كان يضم رئيس المخابرات اللواء ماجد فرج، أعلنت بصوت مدوٍّ مدى خوف حماس إلى حد الذعر من إمكانية نجاح جهود المصالحة سواء بفضل جهود الشقيقة الكبرى مصر أو بفضل الجهود الكبيرة المتلاحقة التي تبذلها وتعلنها وتتقدم إليها الحكومة، حكومة التوافق، التي يرأسها الدكتور رامي الحمد الله الذي وصل إلى غزة يوم الثلاثاء لافتتاح واحد من المشاريع الكبيرة، وهو مشروع تنقية المياه في شمال قطاع غزة، وهو واحد من مشاريع كبرى كثيرة أعلنت عنها الحكومة، وتسعى إلى التمكين من اجل تنفيذها مثل اخذ عشرين ألف موظف من غزة على قيودها، ومثل محطة مياه كبرى لتغذية مليوني إنسان، ومثل حل موضوع الكهرباء دون قصور او انقطاع، وغيرها، وهذا خلق عند حماس حالة تصل إلى حد الذعر، والخلاف الحاد بين أجنحتها الموزعة على ولاءات مختلفة ليس بينها القول بالشراكة السياسية الفلسطينية، فهذه أصلا ضد فلسفة وجودها، وليست مهيأة لها حتى ولو بنسبة متدنية ولكن الانفجار الكبير الذي استهداف الموكب والاغتيال وأصاب ثلاث سيارات وأوقع عددا من الإصابات بين أفراد الحرس الرئاسي، كان مقدرا له أن يحدث اثأرا اكبر مثل قطع الطريق نهائيا أمام المصالحة، ولا يتيح لأي قيادي في حماس أن يتحدث حتى عن المصالحة، وهذه رسائل معتمدة في عمل تنظيم الإخوان المسلمين الذي تنتمى إليه حماس، ونشأت من أصلابه، فالجهاز الخاص الذي نشأ أمام ناظري حسن البنا المرشد المؤسس للجماعة، لم يعد حسن البنا نفسه يعلم عنه شيئا ولذلك قال عنه "إنهم ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين"، والانتخابات الأخيرة في حماس جاءت بإسماعيل هنية ويحيى السنوار إلى القيادة في حماس، لم تعجب كثيرين من حماس، هذه القيادة الحمساوية أرسلت لها حماس رسالة في محاولة الاغتيال التي تعرض لها قبل فترة وجيزة اللواء أبو نعيم، لأن المصالحة عند التيارات الأخرى في حماس محرمة، ولذلك وجدنا حماس تقف موقف المتفرج رغم الطور النضالي العالي المستوى الذي وصلت إليه المواجهة الفلسطينية لإسقاط إعلان ترامب ولاسقاط حلف ترامب/ نتنياهو، فبعض التيارات في حماس تعلق أمالا على عطايا هذا الحلف المهدد بالسقوط.

جهود المصالحة تستمر فلسطينيا ومصريا، والإدانة للانفجار الذي استهدف الموكب واسعة جدا، أما الصراع بين أجنحة حماس وقياداتها فقد يتم التعبير عنه أكثر كلما تراكمت النجاحات التي يحققها الأشقاء المصريين في وسط وشمال سيناء، وكلما تواصلت الجهود المصرية في رعاية المصالحة، وهذه التصريحات المرتبكة والمجنونة أحيانا التي تصدر من حماس ينطبق عليها المثل "يكاد المريب أن يقول خذوني"، والحمد لله على السلامة من الجريمة السوداء البشعة التي كان يخطط لها التافهون.