التضامن الفلسطيني المطلق مع الأردن الشقيق ضد الإرهاب الذي كشف نفسه في الفحيص والسلط يومي الجمعة والسبت الماضيين، هذا التضامن القوي والقاطع هو أمر طبيعي، لأن القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني يعرفان بالتجربة العميقة أن هذا الإرهاب الذي ضرب المنطقة كلها طيلة سنوات، واستشرس في مصر الذي يعتبر استقرارها أمرا وازنا في حياة الأمة العربية، وفي الأردن الذي يحمل عبئا كبيرا نتيجة أي خلل أو ضعف أو مأساة تصيب العرب، فيتحمل أكثر من طاقته بلا كلل ولا ملل ولا تمنن، بل بثبات وعزيمة صادقة، أي جرح في أمنه ينزف مباشرة في القدس بكل رمزيتها ومكانتها وعنوانها الشامخ في القضية الفلسطينية.
وقد تابعنا هذا التضامن العربي الكبير مع الأردن بفرح عظيم، كما تابعنا الكفاءة العالية للأجهزة الأمنية الأردنية وقرارها الصارم بأن الإرهاب المدحور لا مكان له، ولا مستقبل له سوى الهزيمة الشاملة.
تحت مظلة هذا الإرهاب نكشف الأهداف الأميركية والإسرائيلية، محاولة أن تصبغ لكل المنطقة خارطة جديدة، وأولويات زائفة، وقلق غير القلق الرئيس الذي يدور حول فلسطين وانبثاقها العظيم، ولابد أن يصدم الإنسان حين يرى هذا الإرهاب الذي يحمل عناوين إسلامية، ينشط في هذه الأيام حيث يتعافى فيها الجرح، ويتماثل للشفاء، ويعبر إلى رحلة الاحتشاد مجددا حول الحق الفلسطيني، ودعم الثبات الفلسطيني الذي لفظ صفقة القرن وذهب بها إلى المزبلة، ولفظ قانون القومية وجعل منها مبررا لحوار جاد وواسع عند الجمهور الفلسطيني في إسرائيل مع القوي اليهودية التي يمس هذا القانون بمصداقيتها، ويحول إسرائيل إلى دولة ابارتهايد معزولة ليس إلا.
الأردن ملكا وشعبا وجيشا وأجهزة أمنية، يخوض مع فلسطين أعلى درجات النضال تحت عنوان القدس، والمقدسات، والحقوق، والثوابت، فأي منطق للإرهاب ليذهب إلى العبث الأسود في هذا الوقت، سوى أن هذا الإرهاب، كما دل ماضيه وحاضره، ليس سوى رديف مأجور للأعداء مهما كان اسمهم !!! ولكن اليقظة الأردنية كانت حاضرة وفي قمة حضورها وجاهزيتها، وهكذا خاضت الأجهزة الأمنية الأردنية المعركة، وسيفها الحاسم قطع الأيادي الآثمة قبل أن تفلت بفعلتها، فتحية يا أردن الشموخ، الشقيق التوأم الفلسطيني، والمجد للشهداء الأبرار، وللمواقف القوية العزيزة، ولعل بقايا الإرهاب في منطقتنا العربية تدرس بعمق هذه الضربة السريعة الموجعة وتعيد الحسابات ،وتعرف أن الجدار قوي، ولا مجال للإفلات من العقاب القاسي .