أخر الأخـبــار :
أخر الإضافات :
مقالات >>> مقالات  [العدد الإجمالي: 4067 ]
 
القاتل يغتال الحقيقة/بقلم: عمر حلمي الغول
18-05-2018
[عدد المشاهدة: 118 ]

في التشخيص العام لسلوك أي قاتل، ممتهن عمليات القتل والإجرام لحساب شخصي أو جمعي أو ارتباطا بموقعه في نظام سياسي ما، يجد القاضي أو الرأي العام أنَّ مطلق قاتل مجرم، يسعى دومًا ل"تبرير" دوافع عمليات القتل، وكما يقول المثل الشعبي "يرش على الموت سكر!"، بمعنى لا يخجل من جريمته، ولا يحاول أن يغطي رأسه بخرق الصمت، ليداري عاره ووحشيته، ليس هذا فحسب، إنَّما يصبح مندفعًا وفاجرًا في عرض ذرائعه الوقحة، غير عابئ بما يقوله الآخر أو القانون الدولي أو حتَّى الشرائع الدينية والأخلاقية. لأنَّه يستند لقانون الغاب الذي يتنافى مع الشرائع والمواثيق الدولية.

ما تقدم ينطبق على القيادة الإسرائيلية المجرمة وحليفتها إدارة ترامب الأميركية المسكونة بلعنة المعتقدات الجاهلية والغبية، التي لا تمت للحقيقة بصلة. مع ذلك لو دققنا في قراءة ردود الفعل القيادية الإسرائيلية على مجزرة يوم الاثنين الماضي في يوم افتتاح المستعمرة الأميركية في القدس العاصمة الفلسطينية المحتلة، والذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية، نلاحظ الآتي: أولاً تبرير أعمال القتل الوحشية ضد المواطنين الفلسطينيين الأبرياء العزل، ومحاولة إلصاق التهم جزافا بهم، مع إنَّ كاميرات الفضائيات وبثها الحي لما يجري على الأرض واضح وبائن، ولا يحتاج إلى تزوييق؛ ثانيًا محاولة إلصاق مسيرة العودة بحركة حماس، وهو أمر مقصود بهدف تبرير القتل (لإضفاء صفة لا تمت لها بصلة) من جانب، ولتضخيم دور الحركة الانقلابية من جانب آخر لأهداف خبيثة موكلة للحركة راهنًا ولاحقًا. والحقيقة تقول أنَّ الإدعاء الإسرائيلي الأميركي غير صحيح. وهذا لا يعني أنَّ محازبي الحركة الانقلابية لا يشاركون ( من يشارك هم الأبرياء والمناضلين الحقيقيين، الذين لا يعرفون، ولا يعلمون حقيقة حركة حماس الإخوانية). ولكن المسيرة، هي مسيرة كل القوى والفصائل الوطنية والجماهير الشعبية من مختلف القطاعات؛ ثالثاً إطلاق صفات "أخلاقية" و"قانونية"على دور وجرائم قتلة الجيش الإسرائيلي الاستعماري, والأخلاق والقانون بريء منهم ومن جرائمهم، التي أدانها العالم كله باستثناء إدارة ترامب الصليبية المتصهينة؛ رابعًا محاولة تضليل الرأي العام الإسرائيلي والعالمي لإسباغ صفة "الدفاع" عن الذات الاستعمارية الإسرائيلية، أو كما تحاول الإدارة الأميركية المشؤومة دس السُّم في العسل للتغطية على جرائم الحرب الإسرائيلية، ولتغطية مشاركتها في تلك الجرائم. لا سيما وان نقل السفارة الأميركية في ذكرى نكبة الشَّعب العربي الفلسطيني السبعين، صبّ الزيت على النَّار المتقدة في أوساطهم.

الصورة البائنة للعالم أجمع بما في ذلك المواطنين الأميركيين والإسرائيليين أنصار السلام والعدالة السياسية، تشير بشكل عميق أن القاتل المجرم الإسرائيلي المستمرأ عملية القتل، وارتكاب المجازر والمذابح ضد أبناء الشعب العربي الفلسطيني على مدار السبعين عاما الماضية، لا يتورع عن استخدام ذرائعه البشعة ل"تبرير" جرائم حربه، ومحاولة قلب الحقائق رأسا على عقب، وهنا لا يهم من صرح من القيادات السياسية والعسكرية الاستعمارية الإسرائيلية لتغطية المجزرة الوحشية، لأنَّهم جميعهم يتحدثون بصوت ومنطق استعماري واحد، تلك المذبحة البشعة التي يندى لها جبين البشرية أجمع. الأمر الذي دفع العديد من دول العالم لاستدعاء سفراء إسرائيل لتوبيخهم، وتحمليهم المسؤولية عن ارتكاب جرائم الحرب ضد الأبرياء من المواطنين الفلسطينيين العزل، وبعض الدول كجنوب أفريقيا وتركيا وغيرها من سحب سفرائها وقناصلها من إسرائيل احتجاجًا ورفضا لتك الجرائم المنفلتة من عقال القيادة الاستعمارية المتوحشة.

ورغم وضوح الجريمة الإسرائيلية للمرة الألف إلّا أن إدارة ترامب المارقة والشريكة في عملية الحرب على الشعب الفلسطيني تحول دون تشكيل لجنة تحقيق دولية في جرائم الحرب الإسرائيلية، وتقف حجر عثرة أمام المجتمع الدولي في إنصاف الشعب الفلسطيني في بيان يدين تلك الجرائم الوحشية الإسرائيلية، أو تأمين الحماية الدولية للشعب العربي الفلسطيني الرازح تحت نير الاستعمار الإسرائيلي. وللأسف فإن الدول العربية الشقيقة لم تحاول أن تسحب سفرائها من دولة الاستعمار الإسرائيلية، ولم تستدعِ سفراء إسرائيل إسوة بدول العالم الأخرى لتوبيخهم، وهو ما يزيد المأساة الفلسطينية عمقًا، حيث لا يكفي في هذا المجال الاجتماع الطارئ على مستوى المندوبين في الجامعة العربية، ولا حتَّى اجتماع وزراء الخارجية العرب، لأن ذلك لا يفي في اللحظة الراهنة، وفي ضوء المجزرة الوحشية ضد أبناء فلسطين العزل، الأمر الذي يفرض على الأشقاء العرب اتخاذ خطوات أكثر جرأة ومسؤولية تجاه شعب القضية العربية المركزية.

   
  عمر حلمي الغول

 
 
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
 
روابط ذات صلة | المزيد>>>
التظاهرة ونقيصة الشعار...

انقلاب حماس... ومشتقات الحليب الإسرائيلي الفاسد...

الكفاح الوطني الفلسطيني وحقوق شعبنا لا يُختزلان في أشخاص...

العميد توفيق عبد الله: الشَّهيد محمد نمر يوسف ترك وراءه إرثًا وطنيًا ل...

الحضور العربي والتقاعس عنه خطيئة...

فشل زيارة نتنياهو...

الشرعيّة الفلسطينيّة تُواجِهُ الاستهداف الصهيونيّ...

الرؤية الإسرائيلية وخطة القرن/ بقلم: د.مازن صافي...

التحية للدبلوماسية الفلسطينية/ بقلم: يحيى رباح...

الحمار والذئب والزهار/ بقلم: عمر حلمي الغول...

 
إضافات الموقع |
أخبار |
السفير دبور بعد لقائه قا...
الإضافة: 18-06-2018

الأمم المتحدة تعتبر فصل ...
الإضافة: 18-06-2018

أبو ردينة: لا شرعية للجه...
الإضافة: 18-06-2018

غزة: عناصر "حماس" تعتدي ...
الإضافة: 18-06-2018

الرئيس يعزي العميد محمود...
الإضافة: 18-06-2018

مقالات |
التظاهرة ونقيصة الشعار...
الإضافة: 12-06-2018

انقلاب حماس... ومشتقات ا...
الإضافة: 12-06-2018

الكفاح الوطني الفلسطيني ...
الإضافة: 12-06-2018

العميد توفيق عبد الله: ا...
الإضافة: 11-06-2018

الحضور العربي والتقاعس ع...
الإضافة: 11-06-2018

تحقيقات و تقارير |
57 انتهاكاً إسرائيلياً ب...
الإضافة: 06-06-2018

إعدام ملاك الرحمة...
الإضافة: 02-06-2018

"مركز الحوراني": 83 شهيد...
الإضافة: 01-06-2018

قانون الكنيست الجديد.. ش...
الإضافة: 29-05-2018

"هيومن رايتس": المصارف ا...
الإضافة: 29-05-2018

منوعات |
كيف تعرف علامات تبويب كر...
الإضافة: 18-06-2018

الذكاء الاصطناعي يتيح رؤ...
الإضافة: 18-06-2018

تحويل خلايا الدم البشرية...
الإضافة: 12-06-2018

علاج جديد لحل مشاكل العم...
الإضافة: 12-06-2018

كلب وفي ينقذ صاحبته من ا...
الإضافة: 11-06-2018

قسم الفيديوهات
 
الأحدث الأكثر قراءة في شهر الأكثر قراءة في سنة
 
مواضيع مميزة
بِاسم الرئيس: دبور يُكلِّل بالورود النّصب التذكاري في مثوى ش ...
[مشاهدة: 261 ] الإضافة: 15-06-2018
الحلقة الرابعة: زهرة برجي ...
[مشاهدة: 46 ] الإضافة: 14-06-2018
الحلقة الثالثة: محمود دكور ...
[مشاهدة: 43 ] الإضافة: 14-06-2018
الحلقة الثانية: البطل الفلسطيني ياسر ضاهر ...
[مشاهدة: 58 ] الإضافة: 12-06-2018
الحلقة الاولى: عرفات صهيون ...
[مشاهدة: 61 ] الإضافة: 12-06-2018
فلاديمير تماري ...
[مشاهدة: 71 ] الإضافة: 08-06-2018
حرب العام 1967 حققت المصالح الامريكية الاسرائيلية المشتركة ...
[مشاهدة: 81 ] الإضافة: 05-06-2018
 
العالول في الذكرى الـ70 للنكبة: باقونَ على هذه الأرض، ومُتمسِّكونَ بثوابتنا الفلسطينية، وسنُدافع عنها بكلِّ ما أُوتينا
 
التظاهرة ونقيصة الشعار
 
مجلة القدس
المزيد>>>
 
الإعـلام الرقمـي وأثرُهُ على القضية الفلسطينية
 
57 انتهاكاً إسرائيلياً بحق الصحفيين خلال الشهر الماضي
 
قيادة حركة "فتح"- إقليم لبنان تُهنِّئ أُمَّتينا العربية والإسلامية بحلول عيد الفطر السعيد
 
هبي يا عواصف ..!
 
كاريكاتير
 
صورة و تعليق
 


زاوية ثقافية رئاسة

لبنان

فلسطين

عربيات

إسرائيليات

أنشطة رياضية

أنشطة ثقافية
تحقيقات

تقارير

بيانات حركية

جرائم إسرائيلية
مقالات شهداؤنا

وفيات

حوادث
الإستيطان

الجدار

صورة و تعليق

فيديو

تكنولوجيا

قضايا المرأة

منوعات
من نحن
حقوق النشر محفوظة © 2009 فلسطيننا