تقرير: علاء حنتش

 

دبت الحياة في مقام النبي نوح في بلدة دورا جنوب مدينة الخليل، بعد أن كان مهجورا لعقود، وأصبح عامرا وقبلة لكثير من أبناء البلدة، وبعض الزوار كونه معلما دينيا وتاريخيا.

 

كان المقام قبل عشرات العقود مقصدا للزوار لإقامة الطقوس، وإشعال الأسرجة التي كانوا يعتقدون أنها تجلب البركة، واليوم بات عنوانا ومقصدا للمتصدقين الراغبين بإطعام الفقراء والمحتاجين وعابري السبيل، من خلال "تكية النبي نوح"، التي أصبحت تعد من أهم المؤسسات الخيرية والإنسانية في الخليل عامة ودورا خاصة.

 

بدأت مسيرة التكية وإحياء المقام منذ أربعة أعوام بشكل عفوي من السكان المجاورين له، عبر ترميمه وإعماره بالصلاة فيه، ثم طهي "الجريشة" التقليدية كل يوم خميس، إلى أن باتت الفكرة تتسع بعدما لاقت استحسان المواطنين.

 

كريم شديد من المجاورين للمقام وواحد من مجموعة من الموطنين الذين ساهموا في إعادة إعماره، أوضح أن المقام يشكل قيمة مهمة في نفوس كل سكان بلدة دورا، كما أنه يحمل ذكريات الطفولة لغالبيتهم، خاصة وأنه يقع في حي المدارس.

 

وقال إن "حال المقام لم يعجبنا وشعرنا بالتقصير، فقرر شباب الحي أن يبدأوا بترميمه، وتم جمع التبرعات وأنجزت أعمال الترميم، وأصبح المكان مهيأ بكافة المرافق، وبدأ المصلون إعماره والتوافد إليه".

 

وبين: "في أحد الأيام قررنا كرواد للمسجد أن نعد وجبة طعام جماعية تطبخ على الطريقة التقليدية، وبعدها تم الحديث عن إعداد "الجريشة"، فلاقت الفكرة ترحيبا من الجميع، رغم أنها تحتاج لخبرة في الطهي، فتبرع المواطن محمد حنتش وانضم إليه عزو بلوط وعقيل العواودة قبل أن يتوفاه الله، هؤلاء رجال كبار في السن وبذلوا جهدا كبيرا مع أننا كنا نساعدهم".

 

وتابع: "بدأ تجهيز الطعام من قبل المتطوعين بعد صلاة الفجر، وما إن حان موعد التوزيع تفاجأنا بإقبال الناس، وخاصة كبار السن الذين كانت هذه الوجبة جزءا لا يغيب عن موائدهم".

 

بعد ازدياد أعداد الوافدين كان لا بد من وجود فريق أكبر لإدارة هذا الجهد، وتم تشكيل لجنة معتمدة من "الأوقاف" كون مديرها من رواد المسجد، ما ساهم في تطور وتوسع عمل "التكية".

 

وقال مدير أوقاف جنوب الخليل ناصر دودين، إن "الأدوار توافقت على أن نبدأ بطبخات بسيطة، وتم تشكيل لجنة لرعاية مقام النبي نوح، التي توسع نشاطها، ومن ثم شكلت لجنة للتكية لتحصل لاحقا على ترخيص من صندوق الزكاة، وتمكنت من بناء شبكة علاقات مع كافة المؤسسات، وتعدى عملها إعداد وجبات الطعام، كما تعدى حدود دورا ليصل إلى القرى المحيطة".

 

وتابع أن "الأوقاف" خصصت مكتبا لإدارة التكية في مديريتها، حيث أصبحت معلما من معالم ومؤسسات المدينة الحيوية.

 

بدوره، قال رئيس مجلس إدارة التكية بسام فقوسة، إن عملها شهد نقلة نوعية في تنوع الوجبات وعدد المستفيدين، وتم اعتماد التكية كمؤسسة تتمتع بالشخصية الاعتبارية، وقادرة على فتح آفاق وبناء شراكات مع كافة المؤسسات، واستقطاب الدعم وإدارة ملف التبرعات العينية من المواطنين لإعداد الوجبات.

 

واعتبر فقوسة أن مأسسة عمل التكية، جعلها قادرة على توفير الوجبات خمسة أيام في الأسبوع، على أن يبقى يوم الخميس مخصصا لـ "الجريشة".

 

وأشار إلى أن التكية استطاعت من خلال شراكتها مع "الأوقاف" توفير مقر لها، إضافة إلى توفير قطعة أرض لإقامة مشروع استثماري يوفر موارد مالية للتكية ويضمن استدامتها.

 

وبين فقوسة أن التكية لعبت دورا مميزا خلال جائحة "كورونا"، حيث وفرت وجبات للمواطنين الذين يخضعون للحجر المنزلي، إضافة للعاملين في تلك الظروف الصعبة، كما أنها تعد وجبات الطعام في الأتراح.

 

واعتبر أن "هذا الجهد من المواطنين يعكس مدى أصالتهم حيث يرفد أهل الخير التكية بما قيمته 10 آلاف شيقل أسبوعيا".

 

ــــــ