يا جماهير شعبنا الفلسطيني في كل الأراضي الفلسطينية التاريخية....  

يا أهلنا المتجذِّرين في أرضكم أرض الرباط والمقدسات ...... 

يا حُرَّاسَ الأقصى، وخليل الرحمن، وكنيسة القيامة..... 

يا من قدَّمتهم وتقدمون أرواحكم، وأبناءكم، وكل ما تملكون عربون تضحية وفداء من أجل الشرف والكرامة والوفاء لأرض الأنبياء..... 

يا أهلنا يا من تئنون تحت ضربات أحقاد وعنصرية وجرائم الاحتلال على مدار الساعة، ولا تستسلمون، ولا تساومون، ولا ترفعون رايةً بيضاء، ولا تنحنون، وانما تبقى أرجلكم فوق أعناق الجلادين ..... 

يا أبناء جلدتنا... يا فلذات أكبادنا... يا أسيادَ الجهاد والمقاومة... 

يا من صنعتم الانتفاضات، وهزمتم جنودَ الاحتلال، وأشعلتم  نار الغضب والتحدي في الحارات، والساحات، والشوارع وفي باحات الأقصى، وعند أبوابه.... 

يا أهلَ الجهاد والاستشهاد.... يا من ما زال بعض شهدائكم في مقابر الأرقام، وبعضهم الآخر في البرادات من أجل تعذيبكم، لكنكم ترفضون الركوع إلاَّ لله..... 

نحن من هنا، من مخيماتنا، وتجمعاتنا، وأهلنا في لبنان نعتزُّ ونكبرُ ونباهي الأممَ بكم، وندعوكم، وأنتم في الخندق الأول، إلى توحيد المواقف كي نكون كالبنيان المرصوص يشدُّ بعضُه بعضاً، وأن نضع خلافاتنا خلفَ ظهورنا، وأن نحكِّم ضمائرنا في مواقفنا، وأن نستذكر دائماً صباحاً ومساءً بأننا نحن اليوم حماةُ القدس وأقصاها، ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، وأن العالمَ الإسلامي كلَّه ينظرُ إليكم يا أهلنا، ويا شبابنا، ويبني عليكم الآمالَ الكبيرة، فأنتم شئتم أو أبيتم كنتم وما زلتم المرابطين إلى يوم القيامة، وأنتم اليوم حماةُ الديار، فالحملُ عليكم ثقيل، والعبء كبير، وحمايةُ الأقصى ليست نزهة، وانما هي معركةٌ مصيرية، فإمَّا أن نكون أو لا نكون، ولذلك فإنه ليس أمامنا إلاَّ خيارٌ واحد، وهو أن نؤدي الأمانة، ونحمي الشرف والكرامة، وكلُّ الأنظار تتجهُ إليكم، لأنه لم يبقَ إلاَّ أنتم في زمن الانهيارات، والتطبيع، زمن البيع والشراء، زمن التخلي عن المقدسات،  والتنازل عن المواثيق والمعاهدات، ونفض الأيدي من الالتزامات والقرارات، ووصايا الشهداء.... 

لم يبق إلاَّ أنتم يا أبناء الكل الفلسطيني في ساحة التحدي والمواجهة، فاحفروا الخنادق، وأعدّوا العدة، وازرعوا الإيمان، والثقة بالنصر القادم، فأنتم يا أبناءَ فلسطين لم تخذلوا شعبكم، ولا أُمتكم يوماً، ولم تهنوا رغم نزيف الدماء، وقوافل الشهداء. 

لا تسمحوا للفتنة بأن تستوطن في الصفوف، والفتنةُ دائماً من صنع الاحتلال وأعوانه، لأنَّ العدو الصهيوني يعرف تماماً أنه لا يستطيع هزيمتنا إلاَّ عندما يشعل الفتنة داخلنا، ويثير أحقادَنا على أبناء جلدتنا. 

يؤسفنا أنَّ الأقصى يستصرخنا، ويذرف الدموعَ على أمتنا، ولكننا مازلنا نتلهَّى بحسابات ومعادلات فقدتْ مضمونها لأّنها ليست من طينتنا، ولا من صناعتنا .... والمؤسف أكثر أننا حتى الآن ونحن أصحاب الحق والدار، والتراب المجبول بدماء الآباء والأجداد لم نمتشق بعد سلاح عبد القادر الحسيني، ولم نتهيَّأ بكل ما أوتينا من قوة بعد لنمتلك تلك الصلابة والجرأة التي امتلكها أبو جندلة في معركة جنين، وربحي والفسفوري وأبو شريف في الكرامة، وعمر أبو ليلى. إنَّ تضييع الوقت ليس لصالحنا، وعلينا أن نستثمر كل لحظةٍ من حياتنا لأننا شعب الجبارين كما وصفنا الرمز ياسر عرفات، وعلينا نحن تحديداً في حركة فتح أن نكون على مستوى المسؤولية التاريخية التي وُضعت في أعناقنا، وأن نقوم نحن بقيادة موكب التحرير، ودحر الاحتلال، وتطهير المقدسات من رجز الاحتلال، واللهُ سبحانه معنا طالما نحن نؤمن بحماية مقدساتنا، والرباط في أرض الرباط حتى إقامة دولتنا على أرضنا، والقدس عاصمتنا. وإننا لعائدون. 

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار، والحرية لأسرانا عمالقة الصبر، والشفاء الكامل لجرحانا البواسل. 

إعلام حركة فتح في الساحة اللبنانية 

الحاج رفعت شناعة 

2020/10/12