أكد بيان صادر عن مؤتمر 'المسارات القانونية والسياسية للقضية الفلسطينية' في ختام أعماله بتونس الليلة الماضية على مركزية القضية الفلسطينية دوليا وأولويتها على كافة القضايا باعتبار أنها قضية تصفية استعمار.

وأقر المؤتمرون وجوب أن يكون عنوان رفع الحصار المفروض على غزة هو مدخل مقاضاة المسؤولين عنه أمام المحاكم الدولية، مشددين على ضرورة دعم صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية بكل الوسائل المشروعة، مع مواصلة التحرك لفضح الممارسات الإسرائيلية، ومعاضدة جهود المصالحة وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، وإشراك كافة المؤسسات الدولية ذات الصلة بالشأن الفلسطيني باعتباره قضية إنسانية، انسجاما مع الشرعية الدولية والقانون الدولي الإنساني.

وشددوا على 'اعتبار الوحدة الوطنية الفلسطينية السلاح الحقيقي في وجه إسرائيل، وأن المعركة المقبلة يجب أن تكون قانونية، باعتبار الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل ضد شعب فلسطين في الأراضي المحتلة وخاصة في قطاع غزة مؤخرا، والتي ترتقي لمستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بما يمكن الفلسطينيين من التوجه نحو محكمة الجنايات الدولية وكافة المؤسسات الدولية الأخرى، بتشكيل لجنة من الخبراء والمختصين في القانون الدولي لمتابعة المعالجة القانونية للانتهاكات أمام القضاء محليا وإقليميا ودوليا'، موصيين بتأسيس شراكة مع مختلف مراكز البحث والدراسات الاستراتيجية في الولايات المتحدة وأوروبا وباقي الدول بما يوضح القضية للرأي العام الغربي دعما لأسس السلام والأمن الدوليين.

وشدد البيان على ضرورة سعي فلسطين للانضمام عاجلا لميثاق روما الناظم للمحكمة الدولية وطلب التحقيق في جرائم الاحتلال بما يضع قادة الاحتلال كمجرمي حرب مطلوبين للمحكمة، ما يعني أن يكون قادة الاحتلال مطلوبين دوليا أمام 120 دولة لتسليمهم للمحكمة، كما دعوا إلى تفعيل اتفاقيات جنيف الأربعة خاصة بما يتعلق بمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين في محاكمها الوطنية تماشيا مع المادة 146 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 وتفعيل القضاء الفلسطيني.

وطالب البيان الدول العربية بإنشاء محكمة جنائية عربية تعني بالانتهاكات القانونية الدولية، مع تحميل الولايات المتحدة والدول الغربية المسؤولية القانونية لدعمها المادي والعسكري للاحتلال، وطالب كذلك الدول العربية والإسلامية ودول العالم الحر بالسعي في الجمعية العامة للأمم المتحدة لاستصدار قرارات برفع الحصار فورا عن غزة وتفعيل القرارات السابقة بوضعه على جدول أعمالها، والسعي لاستصدار فتوى بمحكمة الجنايات حول مشروعية الحصار، والسعي لإدانة الاحتلال والدعوة لمقاطعته ومعاقبته وسحب الاعتراف منه، والعمل من خلال الجمعية (العمل من أجل السلام) لإنشاء محكمة خاصة بجرائم الحرب بموجب المادة 22 من ميثاق الأمم المتحدة بما يضمن محاكمة مجرمي الحرب.

وطلب البيان من منظمات حقوق الإنسان التواصل مع لجنة التحقيق التي شكلها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وتزويدها بالمعلومات الموثقة والأدلة على اقتراف قادة الاحتلال لجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية وعدم قانونية الحصار وآثاره على شعب فلسطين، وتفعيل تقرير لجنة التحقيق (غولدستون)، والضغط على مجلس الأمن لإحالة نتائج التحقيق إلى المحكمة الجنائية، وتثبيت المسؤولية القانونية لتدمير البيوت والمنازل والمدارس والبنى التحتية ومطالبتها بدفع تعويضات.

وكانت أعمال المؤتمر تواصلت بإعداد ثلاث لجان وورشات واحدة مختصة بالمجال القانوني، وثانية بكسر الحصار، وثالثة بإعادة الأعمار، حيث قدم محمد اشتيه عرضا وافرا ودقيقا لما حل بقطاع غزة من دمار، وإعادة إعمار ما هدمه الاحتلال.

وقال إن الاحتلال دمر 60 ألف بيت فلسطيني دمارا شاملا والبنى التحتية والمدارس والمساجد ورياض الأطفال، وخلف مليون وثمانمائة طن من الدمار، مشيرا إلى الحاجة لإعادة أعمار فورية تتطلب 451 مليون دولار قبل بدأ فصل الشتاء، ثم إعادة الإعمار والتي تتطلب 4.7 مليار دولار، ولإعادة الإعمار 1.5 مليار دولار لعملية تنمية غزة، مشيرا إلى مؤتمر المانحين الذي سيعقد في القاهرة الشهر القادم.

كما بحثت جلسات عادية في ماذا بعد وقف الحرب، وأخرى لدور منظمات المجتمع المدني في دعم ومساندة القضية العادلة لشعب فلسطين، تحدث خلالها عدد من السياسيين والقانونيين ومنظمات المجتمع المدني من عدة دول، كسويسرا وتركيا وماليزيا وأندونيسيا وإيران والكويت والسعودية وتونس وفلسطين، ساهمت في دعم البيان الختامي.

وشارك وفد فلسطيني في جلسات المؤتمر قاده رئيس الوفد المفاوض في مباحثات القاهرة عزام الأحمد، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح ومحمد اشتيه، والسفير الفلسطيني لدى تونس سليمان الهرفي وكوادر السفارة.