أخر الأخـبــار :
أخر الإضافات :
مقالات >>> مقالات  [العدد الإجمالي: 4497 ]
 
من "السياسة الدفاعية المشتركة".. إلى "الجيش الأوروبي"
19-11-2018

قبل ما يقرب من عقدين من الزمان، دعيتُ ونفر الأردنيين، إلى باريس، للمشاركة في مؤتمر دولي نظمته كلية الدفاع الوطني الفرنسية، والموضوع الوحيد الذي كان مدرجاً على جدول أعماله: نحو سياسة دفاعية وأمنية أوروبية جديدة... يومها جرى الحديث عن الحاجة لتشكيل "قوة دفاعية أوروبية"، قوامها ستون ألف ضابط وجندي، للذود عن حدود أوروبا ضد أية تهديدات محتملة، وللمساهمة في حفظ المصالح الأوربية عبر البحار.

لم تكن التهديدات قد أحاقت بالقارة العجوز كما هي عليه اليوم.. روسيا كانت سادرة في ضعفها وتفككها.. الصين بالكاد كان يُنظَر لها كقوة دولية منافسة... لم يكن الشرق الأوسط قد احترق بأزماته، أو شرع في تصدير موجات متلاحقة من اللاجئين، أو تحول كمنتج ومصدر لأبشع وأعنف موجة إرهابية... ومع ذلك، كان هناك استشعار بالحاجة لحضور أوروبي مستقبل، في الميدانيين الأمني والدفاع.

لم ير المشروع الأمني – الدفاعي الأوروبي النور، رغم الكثير من الجهود التحضيرية التي بذلت لإخراجه من حيّز الفكرة إلى فضاء المعسكرات والأساطيل والقواعد... اليوم، تعاود فرنسا طرح هذه المسألة من جديد، من خلال الدعوة التي أطلقها رئيسها لتشكيل "جيش أوروبي" لمواجهة التهديدات الروسية والصينية وحتى الأمريكية، وهي الدعوة التي حظيت بتأييد فوري من المستشارة الألمانية، وردّ عليها بقوة مشوبة بالسخرية، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

التهديدات تحيط بأوروبا اليوم أكثر مما كانت عليه قبل قرابة عقدين من الزمان ... روسيا يلتسين، رجل الأوراسيا الضعيف، أصبحت لاعباً دولياً ناهضاً ... والصين عاودت شق طرق الحرير بكثافة ونشاط... والقارة تتعرض لغزوات متعاقبة من اللاجئين الآسيويين والأفارقة والشرق أوسطيين ... والإرهاب ضرب في طول أوروبا وعرضها ... وبريطانيا على وشك مغادرة الاتحاد، والأهم أن ثمة رئيس في واشنطن، لا يتقن شيئاً غير فنون الابتزاز وإثارة النزاعات والانقسامات وتأجيج الأزمات وتسميم العلاقات الدولية.

الحاجة ماسة لسياسة دفاعية أوروبية مشتركة، فالدول الوارثة للنظام الاستعماري القديم، انكشفت في كثير من المحطات والاستحقاقات، إذ حتى عندما قررت مواجهة نظام العقيد الليبي معمر القذافي، وجدت نفسها مكشوفة الظهر، تستنجد بقوة النيران الأمريكية الكثيفة، والتي من دونها، ربما كان العقيد على رأس عمله المعتاد في طرابلس الغرب اليوم.

لكن شتان بين الحاجة والقدرة ... الحاجة ضاغطة بيد أن القدرة على ترجمتها إلى خطوات وإجراءات، وتشكيلات مقاتلة مشتركة، تبدو ضعيفة للغاية ... والسبب الرئيس في ضعف القدرة أو غيابها، سياسي بامتياز ...إذ ثمة حاجة لتنسيق مواقف 27 دولة (بريطانيا باتت خارج المعادلة)، وإقناعها بفلسفة الدفاع المشترك وعقيدته القتالية والمشاركة تشكيلاته مادياً وبشرياً، وذلكم سبب يحول دون تحول الاقتدار المالي والتكنولوجي الأوروبي، إلى اقتدار دفاعي – استراتيجي مشترك.

ليس ثمة ما يشير إلى أن أوروبا ستصطف خلف دعوة ماكرون لبناء الجيش الأوروبي ... فثمة دول أوروبية تفضل تعزيز روابطها الدفاعية مع الولايات المتحدة على الذهاب إلى مغامرة الجيش الأوروبي ... وثمة دول أوروبية، ما زالت تثق بالسلاح الأمريكي الذي تشتريه بكثافة، ولا تثق بالقدر ذاته، بالسلاح الأوروبي ... وثمة دول تفضل الانتظار قبل الذهاب إلى خيارٍ كهذا، على اعتبار أن "الترامبية" مرحلة عابرة في العلاقات بين ضفتي الأطلسي، لتعود بعدها إلى سكتها المعتادة.

وحتى بفرض أن ضغط أزمات اللجوء والإرهاب ستضغط على بعض دول الاتحاد للتساوق مع الدعوة الفرنسية، فإن من المرجح أن تسعى هذه الدول، في "تقزيم" فكرة "الجيش الأوروبي" إلى وحدات "حرس حدود"، لضبط عمليات اختراقها وتوزيع عبء حراستها من تدفق عشرات ألوف المهاجرين الجديد، أما الحديث المتجدد عن سياسة دفاعية وأمنية جديدة، و"جيش أوروبي"، فالأرجح أنها ستظل أضغاث أحلام تراود الإليزيه بين حين وآخر.

   
  عريب الرنتاوي

 
 
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
 
روابط ذات صلة | المزيد>>>
انتحارٌ أكاديمي!!...

الأقطش ولعنةُ التهافت...

الرجل الذي فقد ظلَّه...

"حماس" والغيابُ عن الوعي...

الصمود في وجه الظُّلم المتوحش...

بعد وارسو.. ما العمل؟...

حركتَا "حماس" و"الجهاد" قفزة في الفراغ القاتل...

لن يرضخ...

"الفيسبوك" من خلف أقنعة منوّعة...

يأسٌ وحصار !!!...

 
إضافات الموقع |
أخبار |
مشاركة واسعة في صلاة الع...
الإضافة: 21-02-2019

شكري: التسوية الشاملة وا...
الإضافة: 21-02-2019

وزير التربية اللبناني ين...
الإضافة: 21-02-2019

عشراوي تصف اعتداء جيش ال...
الإضافة: 21-02-2019

عريقات: القرارات الأميرك...
الإضافة: 21-02-2019

مقالات |
انتحارٌ أكاديمي!!...
الإضافة: 21-02-2019

الأقطش ولعنةُ التهافت...
الإضافة: 21-02-2019

الرجل الذي فقد ظلَّه...
الإضافة: 21-02-2019

"حماس" والغيابُ عن الوعي...
الإضافة: 21-02-2019

الصمود في وجه الظُّلم ال...
الإضافة: 20-02-2019

تحقيقات و تقارير |
منظمة التحرير... عنوان ا...
الإضافة: 21-02-2019

هل يصل الجراد فلسطين؟...
الإضافة: 21-02-2019

الفسيفساء تنطق الإبداع...
الإضافة: 18-02-2019

ثبات الخطيب.. ثروة علمية...
الإضافة: 18-02-2019

حتى "الدواب" بحاجة إلى ت...
الإضافة: 13-02-2019

منوعات |
مايكروسوفت تكشف عن تسلل ...
الإضافة: 21-02-2019

نظام جديد يتيح تجاوز "كل...
الإضافة: 21-02-2019

كانت وستبقى "م.ت.ف" المم...
الإضافة: 21-02-2019

"اختراق كبير" وغير مسبوق...
الإضافة: 18-02-2019

"آبل" تطلق خدمات إلكترون...
الإضافة: 18-02-2019

قسم الفيديوهات
 
الأحدث الأكثر قراءة في شهر الأكثر قراءة في سنة
انتحارٌ أكاديمي!! ...
الإضافة: 21-02-2019

الأقطش ولعنةُ التهافت ...
الإضافة: 21-02-2019

الرجل الذي فقد ظلَّه ...
الإضافة: 21-02-2019

"حماس" والغيابُ عن الوعي ...
الإضافة: 21-02-2019

الصمود في وجه الظُّلم المتوحش ...
الإضافة: 20-02-2019

بعد وارسو.. ما العمل؟ ...
الإضافة: 20-02-2019

حركتَا "حماس" و"الجهاد" قفزة في الفراغ القاتل ...
الإضافة: 20-02-2019

 
 
د.سمير الرفاعي لـ"القدس": صفقة القرن عادت إلى الأدراج بفضل الإرادة والصمود الفلسطينيَّين في وجه جميع الضغوطات
 
انتحارٌ أكاديمي!!
 
مجلة القدس
المزيد>>>
 
أهميّة الإعلام الإلكتروني في الثورة الفلسطينية
 
منظمة التحرير... عنوان الشعب الفلسطيني ومرآة نضاله
 
بيان صادر عن أمناء سر أقاليم حركة "فتح" في أوروبا
 
"الثقافة" و"اللجنة الوطنية" تبحثان التحضيرات لاحتفالية القدس عاصمة الثقافة الإسلامية 2019
 
كاريكاتير
 
صورة و تعليق
 


زاوية ثقافية رئاسة

لبنان

فلسطين

عربيات

إسرائيليات

أنشطة رياضية

أنشطة ثقافية
تحقيقات

تقارير

بيانات حركية

جرائم إسرائيلية
مقالات شهداؤنا

وفيات

حوادث
الإستيطان

الجدار

صورة و تعليق

فيديو

تكنولوجيا

قضايا المرأة

منوعات
من نحن
حقوق النشر محفوظة © 2009 فلسطيننا