أخر الأخـبــار :
أخر الإضافات :
مقالات >>> مقالات  [العدد الإجمالي: 4398 ]
 
من "السياسة الدفاعية المشتركة".. إلى "الجيش الأوروبي"
19-11-2018

قبل ما يقرب من عقدين من الزمان، دعيتُ ونفر الأردنيين، إلى باريس، للمشاركة في مؤتمر دولي نظمته كلية الدفاع الوطني الفرنسية، والموضوع الوحيد الذي كان مدرجاً على جدول أعماله: نحو سياسة دفاعية وأمنية أوروبية جديدة... يومها جرى الحديث عن الحاجة لتشكيل "قوة دفاعية أوروبية"، قوامها ستون ألف ضابط وجندي، للذود عن حدود أوروبا ضد أية تهديدات محتملة، وللمساهمة في حفظ المصالح الأوربية عبر البحار.

لم تكن التهديدات قد أحاقت بالقارة العجوز كما هي عليه اليوم.. روسيا كانت سادرة في ضعفها وتفككها.. الصين بالكاد كان يُنظَر لها كقوة دولية منافسة... لم يكن الشرق الأوسط قد احترق بأزماته، أو شرع في تصدير موجات متلاحقة من اللاجئين، أو تحول كمنتج ومصدر لأبشع وأعنف موجة إرهابية... ومع ذلك، كان هناك استشعار بالحاجة لحضور أوروبي مستقبل، في الميدانيين الأمني والدفاع.

لم ير المشروع الأمني – الدفاعي الأوروبي النور، رغم الكثير من الجهود التحضيرية التي بذلت لإخراجه من حيّز الفكرة إلى فضاء المعسكرات والأساطيل والقواعد... اليوم، تعاود فرنسا طرح هذه المسألة من جديد، من خلال الدعوة التي أطلقها رئيسها لتشكيل "جيش أوروبي" لمواجهة التهديدات الروسية والصينية وحتى الأمريكية، وهي الدعوة التي حظيت بتأييد فوري من المستشارة الألمانية، وردّ عليها بقوة مشوبة بالسخرية، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

التهديدات تحيط بأوروبا اليوم أكثر مما كانت عليه قبل قرابة عقدين من الزمان ... روسيا يلتسين، رجل الأوراسيا الضعيف، أصبحت لاعباً دولياً ناهضاً ... والصين عاودت شق طرق الحرير بكثافة ونشاط... والقارة تتعرض لغزوات متعاقبة من اللاجئين الآسيويين والأفارقة والشرق أوسطيين ... والإرهاب ضرب في طول أوروبا وعرضها ... وبريطانيا على وشك مغادرة الاتحاد، والأهم أن ثمة رئيس في واشنطن، لا يتقن شيئاً غير فنون الابتزاز وإثارة النزاعات والانقسامات وتأجيج الأزمات وتسميم العلاقات الدولية.

الحاجة ماسة لسياسة دفاعية أوروبية مشتركة، فالدول الوارثة للنظام الاستعماري القديم، انكشفت في كثير من المحطات والاستحقاقات، إذ حتى عندما قررت مواجهة نظام العقيد الليبي معمر القذافي، وجدت نفسها مكشوفة الظهر، تستنجد بقوة النيران الأمريكية الكثيفة، والتي من دونها، ربما كان العقيد على رأس عمله المعتاد في طرابلس الغرب اليوم.

لكن شتان بين الحاجة والقدرة ... الحاجة ضاغطة بيد أن القدرة على ترجمتها إلى خطوات وإجراءات، وتشكيلات مقاتلة مشتركة، تبدو ضعيفة للغاية ... والسبب الرئيس في ضعف القدرة أو غيابها، سياسي بامتياز ...إذ ثمة حاجة لتنسيق مواقف 27 دولة (بريطانيا باتت خارج المعادلة)، وإقناعها بفلسفة الدفاع المشترك وعقيدته القتالية والمشاركة تشكيلاته مادياً وبشرياً، وذلكم سبب يحول دون تحول الاقتدار المالي والتكنولوجي الأوروبي، إلى اقتدار دفاعي – استراتيجي مشترك.

ليس ثمة ما يشير إلى أن أوروبا ستصطف خلف دعوة ماكرون لبناء الجيش الأوروبي ... فثمة دول أوروبية تفضل تعزيز روابطها الدفاعية مع الولايات المتحدة على الذهاب إلى مغامرة الجيش الأوروبي ... وثمة دول أوروبية، ما زالت تثق بالسلاح الأمريكي الذي تشتريه بكثافة، ولا تثق بالقدر ذاته، بالسلاح الأوروبي ... وثمة دول تفضل الانتظار قبل الذهاب إلى خيارٍ كهذا، على اعتبار أن "الترامبية" مرحلة عابرة في العلاقات بين ضفتي الأطلسي، لتعود بعدها إلى سكتها المعتادة.

وحتى بفرض أن ضغط أزمات اللجوء والإرهاب ستضغط على بعض دول الاتحاد للتساوق مع الدعوة الفرنسية، فإن من المرجح أن تسعى هذه الدول، في "تقزيم" فكرة "الجيش الأوروبي" إلى وحدات "حرس حدود"، لضبط عمليات اختراقها وتوزيع عبء حراستها من تدفق عشرات ألوف المهاجرين الجديد، أما الحديث المتجدد عن سياسة دفاعية وأمنية جديدة، و"جيش أوروبي"، فالأرجح أنها ستظل أضغاث أحلام تراود الإليزيه بين حين وآخر.

   
  عريب الرنتاوي

 
 
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
 
روابط ذات صلة | المزيد>>>
علينا أن لا نُضيِّع البوصلة، حتى لا يضيع الوطن...

عنف إسرائيلي بإيعاز أميركي بلا أفق...

الإفلاس الأمني الإسرائيلي...

تهديدٌ على مَحمَل الجِد!...

الفلسطيني الأخطر.. ومجرمو العصر...

فلسطين أقوى مما يظنون!!!...

استحضار روح انتفاضة ديسمبر...

أبو مازن.. المعلِّم والتعليم ومجلس الحكماء...

نفير الوحدة الوطنية...

هل فعلاً "حماس" حركة وطنية ومستقلة؟!...

 
إضافات الموقع |
أخبار |
حفلُ استقبالٍ حاشدٍ في ص...
الإضافة: 16-12-2018

محاضرة حول كتاب "لغز هيك...
الإضافة: 16-12-2018

مخيَّمات صيدا تُنظِّم وق...
الإضافة: 16-12-2018

"شبيبة العودة" يفوز بكأس...
الإضافة: 15-12-2018

حركة "فتح" تُؤبِّن الشهي...
الإضافة: 15-12-2018

مقالات |
علينا أن لا نُضيِّع البو...
الإضافة: 16-12-2018

عنف إسرائيلي بإيعاز أمير...
الإضافة: 15-12-2018

الإفلاس الأمني الإسرائيل...
الإضافة: 15-12-2018

تهديدٌ على مَحمَل الجِد!...
الإضافة: 15-12-2018

الفلسطيني الأخطر.. ومجرم...
الإضافة: 14-12-2018

تحقيقات و تقارير |
ذكرى رحيل الشاعرين فدوى ...
الإضافة: 12-12-2018

بيت ساحور في الانتفاضة: ...
الإضافة: 11-12-2018

استشهاد عاشق الزعتر...
الإضافة: 04-12-2018

ضمن محاولات تهويده.. مست...
الإضافة: 04-12-2018

نساء الأغوار في وجه العن...
الإضافة: 04-12-2018

منوعات |
مواد مسرطنة في منتجات "ج...
الإضافة: 15-12-2018

لن يُخرِسوا صوتَ الحقيقة...
الإضافة: 15-12-2018

قريبا في إنستغرام.. "حسا...
الإضافة: 14-12-2018

ما السر وراء ظهور أول دم...
الإضافة: 14-12-2018

حملة عالمية للبحث عن نوع...
الإضافة: 14-12-2018

قسم الفيديوهات
 
الأحدث الأكثر قراءة في شهر الأكثر قراءة في سنة
 
 
د.سمير الرفاعي لـ"القدس": صفقة القرن عادت إلى الأدراج بفضل الإرادة والصمود الفلسطينيَّين في وجه جميع الضغوطات
 
علينا أن لا نُضيِّع البوصلة، حتى لا يضيع الوطن
 
مجلة القدس
المزيد>>>
 
أهميّة الإعلام الإلكتروني في الثورة الفلسطينية
 
ذكرى رحيل الشاعرين فدوى طوقان وجبرا إبراهيم جبرا
 
فصائل "م.ت.ف" في لبنان تدين الإعدامات والإرهاب الإسرائيلي المنظم، وتعلن وقوفها والتفافها حول القيادة الشرعية في مواجهة التهديدات
 
ذكرى رحيل الشاعرين فدوى طوقان وجبرا إبراهيم جبرا
 
كاريكاتير
 
صورة و تعليق
 


زاوية ثقافية رئاسة

لبنان

فلسطين

عربيات

إسرائيليات

أنشطة رياضية

أنشطة ثقافية
تحقيقات

تقارير

بيانات حركية

جرائم إسرائيلية
مقالات شهداؤنا

وفيات

حوادث
الإستيطان

الجدار

صورة و تعليق

فيديو

تكنولوجيا

قضايا المرأة

منوعات
من نحن
حقوق النشر محفوظة © 2009 فلسطيننا