أخر الأخـبــار :
أخر الإضافات :
زاوية ثقافية >>> زاوية ثقافية  [العدد الإجمالي: 324 ]
 
وطن مفقود في صيدلية
05-11-2018

ما أن دخلت صيدلية الكمال في يافا القديمة حتى اصبحت وكأنني جزء من مشهد في فيلم سينمائي يروي أحداث قصة في مطلع القرن العشرين. الخزانات، المقاعد الخشبية القديمة، والسقف الأبيض ذو الأقواس والأدوات المخبرية كلها من ذلك الزمان قبل ان تصيبنا الصهيونية بالكارثة.
في تلك اللحظة، وبعد أن تراجعت الدهشة قليلا، شعرت أنني اريد البقاء في المكان في بقايا الوطن المفقود في الزمان المستعار من الحلم، اردت ان اتسمر في المكان في المشهد الذي سبق النفي الكبير.
لم يفاجئ سؤالي يوسف صاحب الصيدلية، مئات وربما آلاف قبلي سألوا السؤال ذاته.. متى أنشئت هذه الصيدلية؟ أجاب وهو يشير إلى صورة شخص بالأسود والأبيض، هذا جدي افتتحها عام 1924. سألت وهل درس الصيدلة؟ قال نعم، درس الصيدلة في جامعة اسطنبول، وتخرج منها عام 1910، قلت اكيد انه كان اول صيدلي وهذه اول صيدلية في يافا، ابتسم وقال "لا كان هناك 25 صيدلية قبل صيدلية جدي".
ازداد تشبثي بالبقاء فأنا في مكان له هذه الرمزية.. رمزية لها طعم القدسية. مكان يروي تاريخا اكتملت فيه ملامح الأمل بوطن ناهض وعصري.
لم تكن لدي أية رغبة للنظر الى خارج الصيدلية، فالخارج هو زمن ليس لي، زمن سرقه الغزاة كما سرقوا الوطن. للحظة اردت ان أبقى في الماضي فهو اكثر أمنا، ولأن فيه شيئا من الأمل.
في الصيدلية التي بناها الجد وحافظ عليها الأب والحفيد، حول يوسف، وربما والده الصيدلي ايضا، حول خزانة من الخزانات إلى متحف صغير يحتوي على كل رمزيات الحكاية، دفتر السجلات القديم، رقم الصيدلية زمن الانتداب البريطاني، الميزان الصغير القديم الذي كان الجد الصيدلي يزن الدواء بالغرامات، فقليله يشفي المرضى.
سألت يوسف أين درست الصيدلة؟ قال بهدوء وثقة بجامعة ليفربول في بريطانيا. في تلك اللحظة دخلنا إلى الجزء الخلفي من الصيدلية وهو عبارة عن مختبر صغير صنع فيه الجد والأب الدواء ويوسف اليوم يقوم بالعمل ذاته، يصنع المراهم ليضمد الجراح.
في المختبر لا تزال القوارير والقناني هي ذاتها منذ العشرينيات، ما زادني استغراقا بالمشهد السينمائي.
انا اغيب في الوطن المفقود.
صرخت في داخلي يافا.. يافا
في تلك اللحظة نظرت للخارج، ثم قررت الخروج إلى الزمن الملعون.

   
  موفق مطر

 
 
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
 
روابط ذات صلة | المزيد>>>
وطن مفقود في صيدلية...

فن الكلام الصادق و"معرفة الجمهور"...

"حكاية سر الزيت" للأسير وليد دقة تفوز بجائزة "اتصالات لكتاب الطفل العر...

تغريدة الصباح - في ذكرى العميد...

احتضان قرص الشمس...

بيت أبي ...!...

هبي يا عواصف ..!...

عاشقُ المدنِ…...

دمٌ على الأهلةِ...

نعم يحق لنا ولأطفالنا الفخر بأمتنا...

 
إضافات الموقع |
أخبار |
حفلٌ فنيٌّ تراثيٌّ لفرقة...
الإضافة: 18-11-2018

معرض صُوَر في مخيَّم الج...
الإضافة: 18-11-2018

لجنة العمل الاجتماعي - إ...
الإضافة: 18-11-2018

حفلٌ فنيٌّ وطنيٌّ في مخي...
الإضافة: 17-11-2018

حركة "فتح" في منطقة الشم...
الإضافة: 17-11-2018

مقالات |
بين فصلين في المسار ذاته...
الإضافة: 17-11-2018

تصعيد عسكري لتمرير صفقة ...
الإضافة: 17-11-2018

اعلان استقلال.. ووعي وطن...
الإضافة: 17-11-2018

إعلان الاستقلال بين الأس...
الإضافة: 17-11-2018

لعبة ليبرمان الساذجة...
الإضافة: 17-11-2018

تحقيقات و تقارير |
"وثيقة الاستقلال"... محط...
الإضافة: 15-11-2018

نضال قانوني لحماية 60 عا...
الإضافة: 15-11-2018

أصوات الانفجارات تفقد "ل...
الإضافة: 14-11-2018

اسرائيل تعود لسياسة تدمي...
الإضافة: 14-11-2018

غدًا الذكرى الـ "30" عام...
الإضافة: 14-11-2018

منوعات |
"فتح" في مخيم جنين تحتفي...
الإضافة: 16-11-2018

Stop arming Israel...
الإضافة: 16-11-2018

سننتصر......
الإضافة: 12-11-2018

سلام وألف سلام...
الإضافة: 12-11-2018

كيفية استرداد رسائل واتس...
الإضافة: 11-11-2018

قسم الفيديوهات
 
الأحدث الأكثر قراءة في شهر الأكثر قراءة في سنة
 
 
د.سمير الرفاعي لـ"القدس": صفقة القرن عادت إلى الأدراج بفضل الإرادة والصمود الفلسطينيَّين في وجه جميع الضغوطات
 
بين فصلين في المسار ذاته
 
مجلة القدس
المزيد>>>
 
أهميّة الإعلام الإلكتروني في الثورة الفلسطينية
 
"وثيقة الاستقلال"... محطة مفصلية في الطريق إلى الحرية
 
بيان صادر عن قيادة حركة فتح- الاعلام المركزي – لبنان
 
وطن مفقود في صيدلية
 
كاريكاتير
 
صورة و تعليق
 


زاوية ثقافية رئاسة

لبنان

فلسطين

عربيات

إسرائيليات

أنشطة رياضية

أنشطة ثقافية
تحقيقات

تقارير

بيانات حركية

جرائم إسرائيلية
مقالات شهداؤنا

وفيات

حوادث
الإستيطان

الجدار

صورة و تعليق

فيديو

تكنولوجيا

قضايا المرأة

منوعات
من نحن
حقوق النشر محفوظة © 2009 فلسطيننا