في يوم الأسير الفلسطيني، يوم البطولة والفداء والتّضحية، فإنَّنا نُوجِّه التحية والتقدير لسيادة رئيس دولة فلسطين الفدائي الأول في مواقفه الجريئة، والشُّجاعة، والوطنية، والملتزمة بالنهج الذي انتهجته الثورة الفلسطينية بقيادة الرمز ياسر عرفات. ونُحَيي فيه صلابةَّ القرار واهتماماته الوطنية، والتمسُّك بالقرار الفلسطيني المستقل.

ومن خلال اعتزازنا ومعاهدتنا للرئيس محمود عبّاس، فإنَّنا نُوجِّه التحية إلى قادة الأسرى الفلسطينيين الصابرين على الجمر، والمتمسِّكين بالصَّبر، والذين يُكافحون داخل المعتقلات من أجل فلسطين، ومن أجل وحدة الحركة الأسيرة، ونذكر هُنا القائد الفلسطيني مروان البرغوتي عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، والأخ كريم يونس عضو اللجنة المركزية أيضًا وهو أقدم أسير، كما نُحَيي الرفيق أحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية، والأخ فؤاد الشوبكي المعروف بمواقفة الوطنية، والأسير سامي الجنازرة.

في السابع عشر من شهر نيسان من كلّ عام منذ 1974، يحتفي شعبنا الفلسطيني وأصدقاؤنا في العالم بهذه المناسبة، التي أقرَّها المجلس الوطني الفلسطيني خلال دورته العادية.

والاحتفاء بهذه المحطّة الوطنية، هو تعبيرٌ وجدانيٌّ ووطنيٌّ وسياسيٌّ احترامًا وتقديرًا لهؤلاء الأبطال المميَّزين الذين حملوا رسالةَ الشهداء الأبطال من داخل ساحات المعارك والأبطال، وتقدَّموا الصفوف المقاتلة لإبقاء شعلة الثورة مضيئة، تأكيدًا منهم أنَّ المصير أمامهم إمَّا الشهادة وإمَّا النّصر. هذه القناعات الإيمانية والوطنية، هي التي شكَّلت الدافع الجهادي والنضالي الأكبر كي تُواصل هذه الأيال مسيرتها الكفاحية، بإيمان مُطلَقٍ بالنَّصر المؤزَّر لأنَّ الشعوب لا تُهزَم.

ومن باب الوفاء لأسرانا أن نبقى أُمناء على تضحياتهم ومبادئهم التي قادتهم إلى الصمود والتحدي لهمجية السجّان وإجرامه، داخل المعتقلات الصهيونية والزنازين المظلمة ووسائل التعذيب النازية.

فنحنُ اليوم نقفُ بكلِّ احترامٍ وتقديرٍ أمام ستة الآف وخمسماية أسير، وهُم يؤكِّدون من وراء القضبان بأنَّهم ما زالوا على العهد والقَسَم، وينتظرون لحظة الإفراج عنهم حتى يستنشقوا نسائم الحُريّة يلبُّون نداء مقاومة الاحتلال والمستوطنين، نداء الحُرية والاستقلال.

في هذا اليوم المجيد "يوم الأسير الفلسطيني" يُسعدنا أن نحتفي بالمواقف المشرِّفة للأبطال الأسرى، أسرى القضية الفلسطينية الذين تمَّ اعتقالُهم من فلسطينيين، ولبنانيين، وعرب، ومن دول العالم كافةً، لأنَّ القضية الفلسطينية هي قضيّة استقطابيّة، ولأنَّها هي القضية المركزيّة للأمة العربيّة، والأمّة الإسلاميّة.

ولا بدَّ أن نتذكَّر بأنَّ هذه الحركة الأسيرة قدَّمت نحو 215 شهيدًا بسبب التعذيب الهمجي، والإهمال الطبي، وتعمُّد القتل بطرق مختلفة، كما أنَّ الاحتلال ما زال يزجُّ في المعتقلات ما يزيد على ألف وثمانمئة أسير مريض، وسبعماية منهم يعانون الأمراض المزمنة والخطيرة، ولكنَّ سياسة الاحتلال عنصرية وجائرة، ولا تسمح لهُم بتلقي العلاج المطلوب رغم خطورة الأوضاع التي يعانون منها، ضاربين عرض الحائط بكلِّ المواثيق الدولية، وقرارات الشرعية الدولية، وحقوق الإنسان وهذا هو ما أدَّى إلى تفاقم الأوضاع الصحية، ودخول هؤلاء الأسرى في مرحلة الخطر.

أيضًا فإنَّنا ندعو المؤسسات كافةً، والجمعيات، والهيئات الدولية الحقوقية والإنسانية للاطلاع مباشرة على الطرق والأساليب والأدوات التي يتمُّ استخدامها لتعذيب أسرانا، وتحطيم إرادتهم، وممارسة كلِّ ما هو محرَّم دوليًّا ممارستُهُ بحقِّ الأسرى، وخاصّةً الأطفال والنساء والمرضى المزمنين. وتجدر الاشارة هنا إلى أنّ هناك ما يزيد على ثلاثمائة وخمسين طفلاً، منهم الطفلة عهد التميمي (17) عامًا التي لاقت التعذيب، والتحقيق القاسي، ومحاولات التحرّش بها كلاميًّا من المحققين بعد أن أغضبتهم شجاعتها، وصلابتها النادرة، وتمسَّكت بالصبر والصمت، ولم تُعطِ فرصةً للاحتلال بأن يبتزها من خلال الاعتراف، وفضَّلت أن تُنفِّذ حُكم السِجن على أن تُقدِّم الاعترافات، وحُكمت ثمانية أشهر.

ولا ننسى البطل أحمد مناصرة الذي اعتُقِل وهو طفل وأطلقوا عليه الرصاص حتى سقط أرضًا. ومورست عليه أشدُّ أنواع التعذيب والضغط النفسي من المحققين. أضف إلى ذلك عددًا آخر ممَّن حُكِم عليهم بالسجن لأشهر، وأحيانًا لأعوام، وهو حبسٌ منزلي يجب أن ينفِّذه الاهالي بحق أبنائهم وتحت رقابة الاحتلال، وهؤلاء وصل عددهم إلى خمسماية طفل سجين.

ويشرِّفنا بأنَّ من أوائل أسرانا كانت الأخت المناضلة فاطمة البرناوي وهي في مقتبَل شبابها، وأيضًا الأسير محمد بكر حجازي الذي شكَّل حالةً رمزيّةً في مسيرة الأسرى، وبعد الإفراج عنه ظلَّ متواصلاً في نضاله من خلال انتمائه لهذه الحركة.

كما يُشرِّفنا أن نوجِّه تحية الإكبار إلى تسع أسيرات جريحات ونذكر أسماءهنَّ إكرامًا للمرأة الفلسطينية، وهنَّ: (لما البكري، إسراء الجعابيص، حلوة حمامرة، شروق دويات، عبلة العدم، جهان حشيمة، أمل طقاطقة، مرح باكير، نورهان عواد).

إنَّنا في هذا اليوم التاريخي، ندعو الجمعية العمومية بكلِّ هيئاتها ومؤسّساتها الدولية والقانونية والإنسانية إلى التدخُّل المباشر، وإلزام الكيان الصهيوني بالإفراج عن الأسرى وضرورة الإطلاع على أوضاعهم وظروفهم المأساوية، وأساليب التعذيب التي يواجهونها، ومعاقبة المرضى، والانتقام من الاطفال والنساء في غياب أي نظام أو قانون، خاصّةً أن العدو الصهيوني يرفض وصول أي لجنة قانونية دولية إلى المعتقلات للاطلاع على حقيقة معاناة الأسرى، الذين يمارسون حقوقهم المشروعة ضد الاحتلال الصهيوني المغتصب لأرضنا.

في هذا اليوم المجيد من أيامنا الفلسطينية المشهودة، فإنَّنا ندعو شعبنا الفلسطيني إلى تصعيد مقاومته الشعبية ضدَّ المحتل، كما ندعو جماهير شعبنا وقيادته التاريخية إلى تطوير هبَّة يوم الأرض المتواصلة، وتهيئة الظروف سواء في قطاع غزة، أو في الضفة الغربية والقدس، وفي أماكن وجود شعبنا الفلسطيني كافّةً، في الداخل والشتات، ولتكن هذه الهبَّة ومقاومتها الشعبية السلمية عنوان مرحلةٍ جديدةٍ حاسمةٍ.

كما ندعو كلَّ الأطراف إلى الموقف الفلسطيني الموحَّد في إطار إستراتيجيةٍ وطنيّةٍ تُلَبّي طموحات شعبنا، واحتياجاته الأساسية في معركة التحرير.

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار

والحُريَّة لأسرانا البواسل

والشفاء لجرحانا المناضلين

وإنَّها لثورةٌ حتى النّصر

حركة "فتح" – لبنان
2018-4-17