إنَّ العدوان العسكري الذي أمر به نتنياهو ليطال أهدافاً معينة في الضاحية الجنوبية، وفي سوريا، وفي العراق، واستهداف عناصر وأهداف عسكرية تخضع لنفوذ حلفاء إيران في المنطقة، كان نتنياهو يأمل أن يعمَّ الصمتُ شمال فلسطين المحتلة، وجنوب لبنان المحرر، من أجل أن تُسجَّل له نقطة إنتصار متميِّزة على خصمه اللدود حزب الله الذي ما يبرح يتحدى الجانب الصهيوني بالرد القاسي والمزلزل، وأَن ذلك يزيد من فُرص فوزه في الانتخابات الاسرائيلية على خصومه السياسيين، وتشكيل الحكومة الصهيونية الجديدة القادرة على تنفيذ خطة ترامب وصفقته المدمِّرة. إلاَّ أن حسابات نتنياهو صُدمِت بفعل الرد الحاسم الذي وعدَ به السيد حسن نصرالله، وتم تنفيذ الوعد، وتدمير الأهداف المطلوبة، ودخل نتنياهو في مأزق، وخياراته المستقبلية صعبة ومعقّدة. فلا هو إستطاع أن يُسجِّل خرقاً رادعاً في الجبهة الشمالية، لأنَّ الرد عليه شكَّل صفعةً جعلته يترنَّح، ويعيد حساباته، ويدرك بأنَّ أبناء شعبنا الفلسطيني في الضفة وقطاع غزة، وأيضاً أبناء شعبنا في لبنان، لن تكون أجسادهم وأرواحهم للاستهلاك والتدمير في الأفران النازية الصهيونية من أجل تحقيق المكاسب لفوز نتنياهو في الحكومة الجديدة، وبالتالي لفوز ترامب الأميركي الانجليكاني الصهيوني في الرئاسة الأميركية القادمة. في هذا الوقت بالذات، وحيث يحتدم الصراع التنافسي في كيان الاحتلال الصهيوني على من سيحكم هذه الدولة العنصرية، فأننا نؤكد بأن كل الأحزاب الصهيونية صاحبة النفوذ في أراضينا المحتلة، هي تسعى جاهدةً لتنفيذ برامجها السياسية، وتجمع على إقامة الدولة القومية اليهودية على الاراضي الفلسطينية، وتعتبر القدس عاصمة هذه الدولة، وتسعى لتدمير المسجد الأقصى علناً وليس سراً. كما أنها تمارس الجرائم اليومية بكل أشكالها من أجل تدمير البيوت، وتهجير الأهالي، وتعذيب المعتقلين، وتدنيس دور العبادة، وحصار قطاع غزة لتجويع وحرمان شعبنا هناك.
نقول لنتنياهو وفريقه اليميني والعنصري، نحن الشعبَ الفلسطيني ومعنا شعبنا اللبناني، وكل الشرفاء في هذه الأمة العربية والأمة الاسلامية، نحن أصحاب الأرض وسنبقى مزروعين ومتجذرين فيها، ندافع عن مقدساتنا، جيلاً بعد جيل، ولن نساوم على ذرة تراب. نحن حراسُ الأرض لأنها أرض الاسراء والمعراج، وأرض الأنبياء، والأرض التي بارك اللهُ فيها وحولها.
وفي الوقت الذي ندعو فيه الأمة العربية إلى التوحُّد والتعاضد لحماية وتحرير فلسطين، فإننا أيضا ندعو جماهير شعبنا، وكافة القوى الفلسطينية إلى تحدي الظروف القاهرة، وإعلان الوحدة الوطنية كاملة، وتجسيد هذه الوحدة ميدانياً، وفكرياً، ومقاومة محاولات التجزئة، والتشقق، وهذا الشعب الأصيل صاحب التاريخ المشرِّف لا يليق به وبشهدائه مثل هذا الانقسام الداخلي المدمِّر والذي شوَّه تاريخنا.
إِننا ندع أمتنا العربية، وأمتنا الاسلامية إلى إعادة النظر في مواقفها المبدئية والقومية والوطنية، والوقوف بجدية أمام المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق الجميع تجاه القضية الفلسطينية، ومعاناة الشعب الفلسطيني والشعب اللبناني بسبب الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الشعبين بشكل خاص دون رادع دولي أو قانوني، ولذلك رغم صغر مساحة لبنان، وقلة عدد سكانه، ورغم أن فلسطين تحت الاحتلال بكاملها، وشعبها تحت الاضطهاد والارهاب، إلاَّ أنهما يومياً يوجهون الصفعات والضربات القاسية وتمريغ العنفوان الصهيوني في الوحل العربي على الأرض العربية.


وإنها لثورة حتى النصر


قيادة حركة فتح في لبنان 

إعلام الساحة
2019/9/2